المصري الحرخبر وسياق

معركة التل الكبير: ذكرى خيانة عرابي واحتلال مصر 70 عاماً

معركة التل الكبير: ذكرى خيانة عرابي واحتلال مصر 70 عاماً
في دقيقة

في مثل هذا اليوم، التاسع من سبتمبر عام 1882، وقعت معركة التل الكبير، وهي معركة حاسمة في تاريخ مصر الحديث. تلك المعركة جاءت تتويجًا لصراع طويل بين الثورة العرابية الوطنية، التي سعت للإصلاح والحد من النفوذ الأجنبي، وبين الخديوي توفيق المدعوم من القوى ا

في مثل هذا اليوم، التاسع من سبتمبر عام 1882، وقعت معركة التل الكبير، وهي معركة حاسمة في تاريخ مصر الحديث. تلك المعركة جاءت تتويجًا لصراع طويل بين الثورة العرابية الوطنية، التي سعت للإصلاح والحد من النفوذ الأجنبي، وبين الخديوي توفيق المدعوم من القوى الاستعمارية.

تزامنت الأحداث مع قصف الأسطول البريطاني لمدينة الإسكندرية واحتلالها في يوليو من نفس العام، مما دفع الخديوي توفيق إلى إعلان أحمد عرابي عاصيًا والاستعانة بالقوات البريطانية لتثبيت عرشه. وعليه، انتقل عرابي إلى الإسماعيلية والشرقية لبناء خطوط دفاعية قوية تمنع زحف الإنجليز نحو القاهرة عبر قناة السويس.

أحمد عرابي، قائد وطني مصري وُلد في قرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية، نشأ في عائلة تهتم بالتعليم الأزهري. التحق بالجيش المصري في عهد سعيد باشا، وترقى في الرتب العسكرية حتى أصبح وزيرًا للحربية. قاد الحركة الوطنية التي طالبت بإلغاء السخرة، ووقف التدخل الأجنبي، وإنشاء مجلس نواب وطني، معبرًا عن إرادة الشعب بقوله: "لقد خلقنا الله أحرارًا ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا".

تولى عرابي قيادة القوات الوطنية للدفاع عن البلاد بعد صدور الفتوى الفقهية التي دعت إلى المقاومة ضد الغزو الأجنبي. بدأ عرابي بخطوطه الدفاعية الأولى في كفر الدوار، ونجح في سحق المحاولات البريطانية الأولى لاختراق الدلتا. لكن الإنجليز لجأوا إلى التحايل، حيث حصلوا على تعهدات خائنة من ديليسبس، رئيس شركة قناة السويس، بعدم استخدام القناة لأغراض عسكرية، وهو ما تم انتهاكه سريعًا.

تشكلت جبهة معقدة ضد عرابي، تضم الجنرال وولسلي الذي استخدم أحدث الأسلحة والتكتيكات، والخديوي توفيق الذي وفر الغطاء الشرعي للغزو، بالإضافة إلى الخونة الذين سربوا معلومات حساسة للقوات البريطانية. في فجر المعركة، وبالتحديد في الساعة الرابعة والنصف، باغتت القوات البريطانية خطوط الدفاع المصرية وسط قصف مدفعي كثيف.

رغم الخيانة والمفاجأة، أظهر الجنود المصريون شجاعة نادرة، وقاتلوا حتى الاستشهاد في خنادقهم. حاول عرابي تنظيم مقاومة جديدة في القاهرة بعد انسحابه، ولكن الأمور حُسمت سريعًا مع استسلامه واستيلاء الإنجليز على القلعة. وبعد ذلك، تم القبض على عرابي ورجاله، وحكم عليهم بالنفي إلى جزيرة سيلان، لتبدأ بذلك حقبة الاحتلال البريطاني لمصر التي استمرت 70 عامًا.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...