حماية الأشجار: دعوة للتوازن بين الاستثمار والبيئة في القاهرة
تتوالى التحذيرات بشأن تدهور المساحات الخضراء في العاصمة، حيث يُطرح سؤال ملح حول مستقبل الحدائق العامة في ظل التوجه نحو الاستثمار العقاري. هل ستتحول الحدائق إلى مشاريع تجارية على حساب البيئة، كما حدث سابقًا مع حدائق الميرلاند التي فقدت أشجارها وخضرتها
تتوالى التحذيرات بشأن تدهور المساحات الخضراء في العاصمة، حيث يُطرح سؤال ملح حول مستقبل الحدائق العامة في ظل التوجه نحو الاستثمار العقاري. هل ستتحول الحدائق إلى مشاريع تجارية على حساب البيئة، كما حدث سابقًا مع حدائق الميرلاند التي فقدت أشجارها وخضرتها لصالح المحلات والمطاعم؟
إن المجتمع لا يعارض الاستثمار، لكن التنمية لا ينبغي أن تكون على حساب الثروات البيئية. فالأشجار المعمرة تمثل ثروة لا تعوض، إذ تحتاج إلى عقود لتنمو وتوفر الظل، وتساهم في تخفيف حرارة المدن، وتحسين جودة الهواء، ومواجهة آثار التغير المناخي.
لا يقتصر الضرر على قطع الأشجار فقط، بل يمتد ليشمل تجريف الجذور، وتغيير منسوب التربة، وإحاطتها بالخرسانة، وكل ذلك يمثل صورًا للقتل البطيء. في الوقت الذي أدركت فيه الدول المتقدمة قيمة الأشجار، حيث أنشأت سجلات لحمايتها، لماذا لا نفكر في إنشاء سجل وطني يعكس قيمة الأشجار المعمرة في مصر؟
من الضروري أن تكون لدينا قاعدة واضحة تحكم التعامل مع الأشجار. الحفاظ على الشجرة يجب أن يكون هو الأصل، بينما النقل المتخصص يجب أن يكون هو الخيار البديل، ولا ينبغي أن يكون القطع هو الحل الأول. كيف يمكننا مواجهة التلوث والحرارة والتصحر والتغير المناخي إذا لم نحافظ على أحد أهم خطوط الدفاع الطبيعية لدينا؟
الاستثمار يمكن أن ينتظر، لكن الشجرة التي تُقطع اليوم قد تستغرق عقودًا حتى تعود. يجب علينا حماية خضرة القاهرة قبل أن تتحول مدننا إلى كتل خرسانية بلا ظل أو هواء، وعلينا التصدي لهذه الممارسات التي لا يمكن أن تحدث بعيدًا عن أعين الجهات المعنية.
💬 التعليقات 0