ضرورة الحفاظ على الأشجار في مشاريع التطوير: دعوة لتنسيق أفضل
تتزايد الدعوات من المواطنين للمسؤولين بضرورة توضيح أسباب إزالة الأشجار في مختلف المشاريع التنموية، حيث تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع تُظهر عمليات القطع، مما أثار تساؤلات حول إمكانية وجود بدائل هندسية تحافظ على هذه الأشجار بدلاً من اقتلا
تتزايد الدعوات من المواطنين للمسؤولين بضرورة توضيح أسباب إزالة الأشجار في مختلف المشاريع التنموية، حيث تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع تُظهر عمليات القطع، مما أثار تساؤلات حول إمكانية وجود بدائل هندسية تحافظ على هذه الأشجار بدلاً من اقتلاعها.
ولم تقتصر الشكاوى على إزالة الأشجار فقط، بل امتدت أيضًا إلى تكرار الحفر وإعادة الرصف وإزالة أجزاء من الأرصفة والجزر الخضراء بعد فترات قصيرة من تنفيذها. حيث يصبح من الواضح أن هناك افتقارًا للتنسيق بين مشروعات الطرق والمرافق والتشجير، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الاستثمارات العامة في أعمال يمكن تجنب تكرارها من خلال التخطيط الجيد.
في سياق متصل، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية التوسع في التشجير وزيادة المساحات الخضراء، حيث أشار إلى ضرورة استغلال كل فراغ ممكن لزراعة الأشجار والنباتات، وذلك لتحسين جودة الحياة ومواجهة التحديات الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة والتلوث. هذه التوجيهات يجب أن تتحول إلى منهجية ثابتة في جميع مشاريع التطوير، بدلاً من أن تكون مجرد تعليمات مرتبطة بحدث أو مشروع معين.
فالعملية التي تُقتلع فيها الشجرة خلال دقائق تتطلب سنوات طويلة لتنمو وتعطي الظل وتساهم في تحسين جودة الهواء. لذا، يجب أن يتم التعامل مع الأشجار كأصل قائم ينبغي الحفاظ عليه، وليس كعائق أمام التطوير. ومن المهم أن تشمل أي خطة تطوير حصرًا دقيقًا للأشجار الموجودة، وتقييمًا فنيًا لحالتها، وتحديد ما يمكن حمايته أو نقله بدلاً من قطعه.
وفي حالة تعذر الإبقاء على شجرة لأسباب هندسية، يجب توثيق ذلك بشكل واضح مع التزام الجهة المنفذة بزراعة بدائل مناسبة ومتابعة نموها، وليس الاكتفاء بزراعة شكلية لا تعوض ما فُقد من أشجار معمرة. كما يجب أن تشمل هذه الإجراءات الأرصفة والمرافق لضمان عدم تكرار أعمال الإزالة دون ضرورة واضحة.
إن التطوير الحقيقي يتطلب استدامة ما هو صالح، لذا يجب أن نحرص على عدم هدم أي شيء نافعة إلا للضرورة. فكل جنيه يُهدر من المال العام هو عبء يتحمله المواطن، لذا يتوجب علينا أن نضمن أن كل مشروع تطوير يحقق قيمة مضافة دون الإضرار بما هو قائم.
إن الدعوة هنا ليست لوقف التطوير، بل لوقف التطوير العبثي، حيث يجب على الجهات المعنية اتخاذ خطوات فعالة لضمان التنسيق والمحاسبة، وتحقيق توازن بين الحاجة للتطوير والحفاظ على البيئة. فالأشجار ليست مجرد عناصر جمالية، بل هي جزء أساسي من حياة المواطن وحقه في بيئة صحية وآمنة.
💬 التعليقات 0