سعار الأسعار يهدد حياة الملايين ويضع الحكومة أمام تحديات صعبة
تعيش ملايين الأسر المصرية تحت وطأة سعار الأسعار الذي ينهش قوتها اليومي، في مشهد يذكرنا بكلب مسعور يهاجم بلا رحمة. الحكومة، في محاولة غير ناجحة لتقديم حلول، تقف كطبيب طوارئ يحقن المريض بتطعيمات منتهية الصلاحية، مما يزيد من معاناة المواطنين بدلاً من تخ
تعيش ملايين الأسر المصرية تحت وطأة سعار الأسعار الذي ينهش قوتها اليومي، في مشهد يذكرنا بكلب مسعور يهاجم بلا رحمة. الحكومة، في محاولة غير ناجحة لتقديم حلول، تقف كطبيب طوارئ يحقن المريض بتطعيمات منتهية الصلاحية، مما يزيد من معاناة المواطنين بدلاً من تخفيفها.
على مدى عشر سنوات، تخللت الإنجازات في البنية التحتية والقطاعات الحيوية، لكن هذه الإنجازات تظل مشوهة بفعل الصدمات الاقتصادية التي شهدتها البلاد. من عام 2016 إلى 2026، تحولت مصر إلى ساحة تجارب اقتصادية، حيث دفع المواطن الفقير ثمن تلك التجارب، في ظل ارتفاع حاد في معدلات التضخم.
سجل التضخم العام ذروته التاريخية في سبتمبر 2023، حيث بلغ 40.36%. أما التضخم في أسعار المواد الغذائية الأساسية، فقد وصل إلى 73.60%، مما أثر بشكل مباشر على موائد المصريين. سعر كيلو اللحم ارتفع من 90 جنيهًا في 2016 إلى أكثر من 500 جنيه في 2026، في حين قفز سعر الدواجن إلى حوالي 120 جنيهًا. حتى رغيف الخبز المدعم الذي كان يمثل الأمان الاجتماعي، تضاعف سعره.
في مواجهة هذا السعار، لم تكن الحلول المقدمة من الحكومة سوى مسكنات نقدية، تسببت في انكماش السيولة ورفع أسعار الفائدة. كما طرحت شهادات ادخار بعوائد تصل إلى 27%، لكن هذا لم يكن سوى تخفيض متتالي لقيمة الجنيه، الذي فقد نحو 68% من قيمته في 2023. كلما تم تحرير سعر الصرف، ارتفعت أسعار البنزين والسولار بشكل جنوني، حيث قفز سعر لتر بنزين 80 والسولار بنسبة تجاوزت 1180% خلال العقد الأخير.
تتطلب مواجهة هذا التحدي إرادة حقيقية لضبط الأسواق، وهو ما يستدعي تفعيل دور الأجهزة الرقابية مثل جهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة. يجب أن تتحول هذه الجهات إلى مؤسسات ذات قوة ردع حقيقية ضد المتلاعبين بأقوات الناس، بدلًا من الاكتفاء بإصدار البيانات.
لا يمكن ترك الأسواق لضمائر التجار، بل يجب أن يتدخل المشرع بنصوص تشريعية صارمة ضد الاحتكار والتلاعب في الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري إحكام الرقابة على سلاسل الإمداد، إذ أن الطريق من الفلاح إلى مائدة المواطن مليء بحلقات وسطاء يرفعون الأسعار بلا مبرر.
في وقت تتفاخر فيه الحكومة بتحقيق احتياطي نقدي تاريخي تجاوز 56 مليار دولار، يبقى المواطن البسيط في حالة من العوز. إن هذه المفارقة تؤكد أن هناك حاجة ملحة لتطبيق سياسات اقتصادية تتجاوز الحلول التقليدية، وتضمن سلامة المواطن قبل أي شيء آخر. في ظل هذا الوضع، يبقى الأمل معلقًا على تطعيم حكومي جديد يعالج سعار الأسعار، ويعيد للمواطن حقوقه الأساسية في الحياة الكريمة.
💬 التعليقات 0