بنك البذور في غزة: جهد متجدد لإحياء الزراعة بعد الحرب
في خيمة صغيرة بمدينة دير البلح، يواصل المزارع الفلسطيني سلامة مهنا جهوده لإعادة إحياء "بنك القرارة للبذور البلدية"، الذي تعرض لدمار كبير جراء الحرب الأخيرة. حيث فقد البنك جزءاً كبيراً من مخزونه، لكن مهنا ورفاقه من المزارعين بدأوا من جديد، مستندين إلى
في خيمة صغيرة بمدينة دير البلح، يواصل المزارع الفلسطيني سلامة مهنا جهوده لإعادة إحياء "بنك القرارة للبذور البلدية"، الذي تعرض لدمار كبير جراء الحرب الأخيرة. حيث فقد البنك جزءاً كبيراً من مخزونه، لكن مهنا ورفاقه من المزارعين بدأوا من جديد، مستندين إلى روح الأمل وإرادة الحياة.
تأسس البنك في عام 2017، بعد سنوات من الأزمات التي شهدها قطاع غزة منذ عام 2000. وهدفه الأساسي هو الحفاظ على البذور البلدية التي تتمتع بقدرتها على التأقلم مع الظروف المحلية، وهو ما يعتبره مهنا وسيلة للحفاظ على ذاكرة الأرض ووسيلة لاستمرار الزراعة في ظل الأزمات.
قبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كان البنك يملك نحو 70 طناً من بذور القمح المعدة للتوزيع على المزارعين خلال الموسم الشتوي. ولكن الحرب والإجراءات المتكررة للنزوح أدت إلى فقدان جزء كبير من المخزون، مما دفع القائمين على المشروع للعودة إلى المزارعين لجمع الأصناف المحلية وإكثارها مجددًا.
يبدأ مهنا حالياً بتجميع البذور من المزارعين، حيث انطلقت جهود إكثار الشعير البلدي من كيلوجرامين فقط، قبل أن تتضاعف الكميات تدريجياً. ويُظهر ذلك تصميمه على مواجهة التحديات، رغم الظروف الصعبة التي تسببت في تدمير 87% من الأراضي المزروعة في غزة.
يعتمد البنك نظاماً مبتكراً يقوم على إقراض البذور للمزارعين، بهدف الحفاظ على المخزون وضمان تجديده. وبهذه الطريقة، يمكن للمزارعين الحصول على الكمية التي يحتاجونها من البذور مع الالتزام بإعادتها بعد الحصاد.
يستهدف البنك حالياً التعاون مع 38 مزارعًا في دير البلح وخان يونس، بالإضافة إلى تزويد 143 حديقة منزلية ببذور للمساهمة في إنتاجها. ويؤكد مهنا على أهمية الحدائق المنزلية في ظل شح المساحات الزراعية المتاحة.
يواجه المزارعون في غزة صعوبات كبيرة بسبب نقص مستلزمات الإنتاج، ويشدد مهنا على ضرورة الدعم الفني والمعدات اللازمة. ويأمل أن تتوفر الإمكانات لإعادة تأهيل القطاع الزراعي، حيث تعتبر الزراعة عصب الحياة في غزة.
💬 التعليقات 0