أزمة العلاج: الفقراء ضحايا التكاليف الباهظة ونقص الخدمات الصحية
تواجه فئات المجتمع الأكثر فقراً تحديات جسيمة في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، حيث أصبح العلاج عبئاً ضخماً يدفعهم إلى الاقتراض أو تأجيل العلاج، مما يثير تساؤلات حول حقوقهم في الحصول على خدمات طبية جيدة. في هذا السياق، أشار الدكتور علاء غنام، خبير
تواجه فئات المجتمع الأكثر فقراً تحديات جسيمة في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، حيث أصبح العلاج عبئاً ضخماً يدفعهم إلى الاقتراض أو تأجيل العلاج، مما يثير تساؤلات حول حقوقهم في الحصول على خدمات طبية جيدة. في هذا السياق، أشار الدكتور علاء غنام، خبير السياسات الصحية، إلى أن المواطن محدود الدخل هو الأكثر تضرراً من ارتفاع تكاليف العلاج وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وأوضح غنام أن الحصول على العلاج يصبح صعباً جداً بالنسبة للفقراء، لافتاً إلى أن توفير خدمة صحية جيدة يجب أن يكون حقاً أساسياً لجميع المواطنين. ورغم أن نظام التأمين الصحي الحالي يغطي نحو 60% من السكان، إلا أن مستوى الخدمة المقدمة يواجه انتقادات واسعة، خاصة في المستشفيات التابعة للتأمين الصحي.
وأشار إلى أن النظام الصحي الشامل لا يزال محدوداً، حيث يتم تطبيقه في 6 محافظات فقط، مما يؤدي إلى زيادة معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات عاجلة. كما أشار إلى نقص المستلزمات الطبية وعدم اكتمال التجهيزات في المستشفيات، مما يضطر المرضى للبحث عن خدمات خاصة.
ويعاني مواطنو الطبقة المتوسطة أيضاً من ضغوط اقتصادية متزايدة، حيث أن الأسرة ذات الدخل الشهري الذي يصل إلى 30 أو 40 ألف جنيه تجد نفسها أمام أعباء مالية كبيرة. لذا، يصبح الإنفاق على العلاج أولوية متأخرة، رغم أن المرض قد يتطلب نفقات غير متوقعة.
وفي ظل هذه الظروف، يُجبر المواطنون على تحمل تكاليف العلاج من مدخراتهم الخاصة، خاصة عندما تكون الخدمات الصحية المتاحة غير كافية. وأكد غنام أن أي مواطن يتعرض لأزمة طبية يستحق الحصول على علاج أساسي ينقذ حياته، بغض النظر عن قدرته المالية.
من جانبه، أكد محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، أن المواطن الفقير يتحمل عبء محدودية الإنفاق الحكومي على الصحة. وأشار إلى أن ضعف الإمكانيات المادية في المستشفيات الحكومية يؤدي إلى تكدس المرضى، مما يزيد من صعوبة حصول الفئات الأكثر احتياجاً على الخدمات الطبية.
وأضاف فؤاد أن تكلفة الكشف والعلاج أصبحت عبئاً على المواطنين، مشيراً إلى أن 68% من السكان لديهم تأمين صحي، إلا أن العديد منهم لا يحصلون على الخدمات التأمينية الكافية، مما يدفعهم لدفع تكاليف العلاج من جيوبهم. كما أكد أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يمثل تحدياً كبيراً يواجه المرضى في المستشفيات.
تشير هذه الأوضاع إلى ضرورة إعادة النظر في النظام الصحي وتطويره بما يضمن توفير الرعاية الطبية اللازمة لجميع المواطنين، خاصة الفقراء، دون أن تكون قدرتهم المالية هي العامل الحاسم في الحصول على العلاج. إن تطوير القطاع الصحي يحتاج إلى رؤية واضحة تركز على احتياجات المواطن وتضمن له حقوقه في الرعاية الصحية الجيدة.
💬 التعليقات 0