الإسكندرية تحيي ذكرى استشهاد 30 ألف مسيحي في القرن الخامس الميلادي
تستعد الإسكندرية لإحياء ذكرى استشهاد نحو 30 ألف مسيحي، في حدث تاريخي يعود إلى القرن الخامس الميلادي، حيث شهدت المدينة اضطرابات دينية وسياسية أثرت بشكل كبير على مسار الكنيسة القبطية. هذه الذكرى تعيد للأذهان الأحداث الدامية التي وقعت عقب نفي البابا ديس
تستعد الإسكندرية لإحياء ذكرى استشهاد نحو 30 ألف مسيحي، في حدث تاريخي يعود إلى القرن الخامس الميلادي، حيث شهدت المدينة اضطرابات دينية وسياسية أثرت بشكل كبير على مسار الكنيسة القبطية. هذه الذكرى تعيد للأذهان الأحداث الدامية التي وقعت عقب نفي البابا ديسقورس، بابا الإسكندرية، إلى جزيرة غاغرا بأمر من الملك مرقيانوس.
في تلك الفترة، عُين بروتاريوس بطريركًا جديدًا على الإسكندرية، إلا أن هذا القرار قوبل برفض شديد من عدد من أساقفة مصر الذين تمسكوا بموقف البابا ديسقورس. تصاعدت الخلافات مما أدى إلى هجمات على الأديرة والكنائس، واستيلاء القوات الحكومية على ممتلكاتها وأوقافها، وفقًا للروايات التقليدية.
تظهر الرواية الكنسية أن بروتاريوس قُتل على يد مجموعة من اللصوص بعد أن جمع ثروة كبيرة من الاستيلاء على أوقاف الكنائس. وعلى إثر مقتله، نسبت المسؤولية إلى أنصار البابا ديسقورس، مما دفع الملك مرقيانوس لإرسال قوات إلى الإسكندرية لتأمين الوضع.
تُشير التقديرات إلى أن الأحداث أسفرت عن استشهاد نحو 30 ألف مسيحي، مما يجعلها واحدة من أكثر الحوادث دموية في تاريخ الكنيسة القبطية. هذه الواقعة تظل مرتبطة في الذاكرة الجماعية للأقباط بموقفهم الثابت تجاه عقيدتهم، على الرغم من الضغوط التي واجهوها.
بعد وفاة الملك مرقيانوس، تولى الإمبراطور لاون الكبير الحكم، حيث استغل أساقفة مصر الفرصة لتعيين الأب تيموثاوس بطريركًا على الإسكندرية. إلا أن هذه الخطوة أثارت غضب السلطة الحاكمة، مما أدى إلى نفي البابا تيموثاوس وأخيه أناطوليوس إلى جزيرة غاغرا لعدة سنوات.
تواصلت خلال هذه الفترة المناقشات اللاهوتية المتعلقة بطبيعة السيد المسيح، وهي القضية التي كانت محور الخلاف بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وأنصار مجمع خلقيدونية. تمسكت الكنيسة بتأكيد وحدة الطبيعتين في شخص المسيح دون انفصال.
تستحضر الكنيسة هذه الذكرى كصفحة من تاريخها الغني، حيث تمثل تضحيات أتباعها في مواجهة الاضطرابات والصراعات التي مرت بها الإسكندرية، مما يجعل ذكرى الشهداء رمزًا للثبات والإيمان في قلوب الأقباط.
💬 التعليقات 0