المصري الحرخبر وسياق

عروسة المولد: بين التراث والحداثة في احتفالات المسلمين

عروسة المولد: بين التراث والحداثة في احتفالات المسلمين
في دقيقة

احتفل المسلمون بالمولد النبوي الشريف، حيث تزينت الشوارع والمنازل بالحلوى التقليدية، ومنها العروس المزينة بألوان زاهية وزخارف مميزة، والتي تُهدى بين الأقارب والأصدقاء في أجواء تملؤها البهجة والترحاب. وقد حصل العاملون في مختلف المصالح الحكومية والخاصة

احتفل المسلمون بالمولد النبوي الشريف، حيث تزينت الشوارع والمنازل بالحلوى التقليدية، ومنها العروس المزينة بألوان زاهية وزخارف مميزة، والتي تُهدى بين الأقارب والأصدقاء في أجواء تملؤها البهجة والترحاب. وقد حصل العاملون في مختلف المصالح الحكومية والخاصة على إجازة رسمية مدفوعة الأجر، مما أتاح للعائلات الفرصة للاحتفال والتواصل.

وفي تصريحات خاصة، أكدت رانيا هلال، الكاتبة والباحثة في التراث الثقافي، أن حلوى المولد تمثل رمزًا قويًا في الذاكرة المصرية، حيث لا تقتصر على كونها مجرد حلوى موسمية، بل ترتبط بالهوية والطقوس الاجتماعية. وتوضح أن الشكل التقليدي لحلوى المولد قد شهد تطورات متعددة عبر الزمن، موضحةً أن الاحتفال بالمولد النبوي يعود إلى العصر الفاطمي في مصر، حيث تزامنت تلك الاحتفالات مع اتخاذ القاهرة عاصمة للخلافة الفاطمية.

تشير هلال إلى أنه لا توجد وثائق تاريخية دقيقة توضح بداية ظهور عروس وحصان المولد، إلا أن الروايات الشعبية تربط ظهورها بعهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، الذي كان يخرج في احتفالات المولد برفقة إحدى زوجاته، مما ألهم صناع الحلوى لتصميم العروس والحصان في قوالب حلوى تعبيرًا عن الفرح والاحتفال.

وعن تطور صناعة هذه الحلوى، أكدت هلال أن المواد والأشكال المستخدمة شهدت تغيرات ملحوظة، حيث انتقلت من الاعتماد على عجينة السكر إلى استخدام خامات جديدة مثل الورق الملون والبلاستيك. كما بدأت ورش متخصصة في إنتاج أشكال مستوحاة من شخصيات كرتونية عالمية، مما أثار مخاوف من فقدان الهوية الأصلية لهذه الرموز التراثية.

تحذر الباحثة من أن هذا التطور قد يغير المفهوم الأساسي لعروسة المولد، حيث قد تصبح مجرد لعبة أو شخصية كرتونية في عيون الأطفال، بدلاً من كونها رمزًا يحمل دلالات ثقافية ودينية. وتدعو إلى ضرورة الحفاظ على الهوية البصرية للعروسة والحصان، مع إمكانية تطوير الخامات والتفاصيل دون فقدان ارتباطها بالتراث الشعبي.

في النهاية، تؤكد هلال أن اختفاء عروسة وحصان المولد من الأسواق لن يعني فقط فقدان منتج موسمي، بل سيكون بمثابة فقدان رمز بصري وطقس اجتماعي يربط الأجيال، ويعزز التواصل الأسري في ظل التطورات التكنولوجية الحديثة التي قد تؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...