عسكر وحرامية: صراع تاريخي يتجدد في مصر
تاريخ مصر مليء بالصراعات والمعارك التي شكلت ملامح البلاد، ومن بين أبرز هذه الصراعات كان صراع المماليك والعثمانيين. في عام 1769م، استعاد زعيم المماليك علي بك الكبير نفوذهم بعد فترة من الضعف العثماني، حيث اتخذ خطوات جريئة لاستعادة الأمن في البلاد، وواج
تاريخ مصر مليء بالصراعات والمعارك التي شكلت ملامح البلاد، ومن بين أبرز هذه الصراعات كان صراع المماليك والعثمانيين. في عام 1769م، استعاد زعيم المماليك علي بك الكبير نفوذهم بعد فترة من الضعف العثماني، حيث اتخذ خطوات جريئة لاستعادة الأمن في البلاد، وواجه قُطاع الطرق والفساد بشدة.
لكن الأمور لم تكن لتسير بسلاسة، فقد أُثيرت الخلافات بينه وبين أحد مماليكه، محمد أبو الدهب، الذي خاض معركة فاصلة ضد علي بك الكبير في معركة الصالحية، التي أسفرت عن إصابة الأخير وموته عام 1772م. لتبدأ فترة جديدة من الفوضى السياسية بعد وفاة علي بك الكبير، حيث تنافس المماليك الثلاثة إسماعيل بك وإبراهيم بك ومراد بك على السلطة.
في ظل الفوضى، وصلت الحملة الفرنسية عام 1798م، والتي انتهت بخروج الفرنسيين عام 1801م. ومع ذلك، استمر الصراع بين العثمانيين والمماليك، مع محاولات متكررة من العثمانيين للتخلص من المماليك، مثل مؤامرة القبطان حسين باشا في عام 1802م.
تولى محمد علي حكم مصر عام 1805م، وفي ظل حكمه، تلاشت قوة المماليك بشكل تدريجي. وبتخطيط محكم، نفذ محمد علي مذبحة القلعة عام 1811م، والتي أنهت فعلياً نفوذ المماليك في البلاد. ومع ذلك، اتخذت الأحداث منحى جديداً، حيث برزت ظاهرة "عسكر وحرامية" في الذاكرة الشعبية، والتي تعكس صراع الشعب بين الحاجة للأمن وبين الفوضى التي تجلبها العصابات.
تتكرر هذه اللعبة التاريخية في العصر الحديث، حيث يُنظر إلى الجيش الوطني على أنه حامي الوطن من التآمر الخارجي، بينما يصور البعض الجيش كعصابة. يبرز هذا الصراع من جديد في النقاشات الحالية حول السيادة والولاء، حيث ينقسم الناس بين من يدعمون الجيش ومن يرون فيه تهديداً.
التاريخ يعيد نفسه بشكل مثير، إذ إن الحرامية اليوم ليسوا فقط من يسرقون الأموال، بل هم من يسعون إلى تقويض السيادة الوطنية. يجب على المصريين أن يتذكروا الدروس التاريخية، وأن يدركوا أن الجيش هو الحامي الحقيقي للبلاد، وليس عائقاً.
إن الفترة من استقلال المماليك عن العثمانيين حتى تولي محمد علي الحكم تمثل نقطة تحول مهمة في تاريخ مصر، حيث كانت البلاد تواجه صراعات داخلية وخارجية، مما يجعل من الضروري فهم تلك الحقبة لتعزيز الهوية الوطنية وتعزيز الوحدة في مواجهة التحديات الحالية.
💬 التعليقات 0