معركة علي عبد الرازق: الخلافة بين الدين والسياسة
في ذكرى تجريد الشيخ علي عبد الرازق من "العالمية"، تتجلى قصة معركة فكرية حادة حول كتابه الشهير "الإسلام وأصول الحكم". فقد سعى عبد الرازق، وفقًا للصحفي محمود عوض، إلى تقديم رؤى مستنيرة في وجه دعاة دولة الخلافة الذين حاولوا اختيار خليفة جديد للمسلمين بع
في ذكرى تجريد الشيخ علي عبد الرازق من "العالمية"، تتجلى قصة معركة فكرية حادة حول كتابه الشهير "الإسلام وأصول الحكم". فقد سعى عبد الرازق، وفقًا للصحفي محمود عوض، إلى تقديم رؤى مستنيرة في وجه دعاة دولة الخلافة الذين حاولوا اختيار خليفة جديد للمسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية.
كان الملك فؤاد، الذي تولى الحكم عام 1927، يطمح لنقل الخلافة الإسلامية من تركيا إلى مصر بعد خلع السلطان عبد الحميد. ومع ارتفاع أصوات المناداة بالخلافة، أطلق الملك فؤاد دعوة لعقد مؤتمر إسلامي في القاهرة لمناقشة هذا الأمر، مما جعل العالم الإسلامي لأول مرة بلا خليفة بعد أن ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة في تركيا.
انقسم العلماء حول كتاب عبد الرازق إلى مذهبين؛ الأول يرى أن الخليفة يستمد سلطته من الله، بينما الثاني يؤكد أن السلطة تأتي من الأمة. عبد الرازق في كتابه أكد أن القرآن والسنة لم يتطرقا لموضوع الخلافة، وأنها ليست من أحكام الدين الإسلامي، مشددًا على أن النظرة الدينية للخلافة قد أدت إلى الاستبداد والظلم.
رد الأزهر على كتاب عبد الرازق بإصدار كتاب "نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم"، وأصدر قرارًا بنزع شهادة العالمية عنه، ليتم إبعاده عن الأزهر ومحاكمته. لكن وزير الحقانية عبد العزيز فهمي رفض التصديق على هذا القرار، مشيرًا إلى أن الكتاب لا يحتوي على أفكار تستحق العقاب، مما أثار ردود فعل قوية داخل الحكومة.
أقيل وزير الحقانية، وقدم ثلاثة وزراء آخرون استقالاتهم احتجاجًا على ما اعتبره قرارًا جائرًا ضد عبد الرازق، مما يعكس الصراع بين الفكر والدين في تلك الفترة. في النهاية، تم تجريد الشيخ علي عبد الرازق من العالمية الأزهرية بعد اتهامه بنشر أفكار تتعارض مع الدين والقرآن.
💬 التعليقات 0