المسرح الروماني بكوم الدكة: شاهد على تاريخ الإسكندرية المتنوع
في قلب منطقة كوم الدكة بوسط الإسكندرية، يقف المسرح الروماني كأحد أبرز الشواهد الأثرية التي تحمل في طياتها قصصًا غنية من تاريخ المدينة. يمثل هذا المعلم التاريخي رمزًا لتغير الوظائف عبر العصور، حيث كان يعرف في البداية كصالة للاستماع والاجتماعات، ثم تحو
في قلب منطقة كوم الدكة بوسط الإسكندرية، يقف المسرح الروماني كأحد أبرز الشواهد الأثرية التي تحمل في طياتها قصصًا غنية من تاريخ المدينة. يمثل هذا المعلم التاريخي رمزًا لتغير الوظائف عبر العصور، حيث كان يعرف في البداية كصالة للاستماع والاجتماعات، ثم تحول إلى مركز للتعليم والأنشطة العامة. يعود اكتشاف هذا الأثر إلى عام 1960، عندما ظهر بالصدفة خلال أعمال بعثة أثرية بولندية كانت تبحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر.
يوضح الدكتور إبراهيم رجب، أستاذ مساعد التاريخ المنتدب بكلية التربية جامعة مطروح، أن المبنى يعود بناؤه إلى أوائل القرن الرابع الميلادي، وقد تم تصميمه على شكل حدوة حصان أو حرف U. في بدايته، كان يتكون من 16 صفًا من المدرجات، مع مدخلين من الجهتين الشمالية والجنوبية، قبل أن يتم تقليص الصفوف إلى 13 صفًا خلال العصر البيزنطي.
خلال العصر البيزنطي، أُدخلت بعض التعديلات على المبنى، مثل إضافة مقاصير للجلوس مخصصة لعلية القوم، إلى جانب مجموعة من الأعمدة المصنوعة من الرخام والجرانيت الملون. وقد استخدم المبنى في تلك الفترة كمجلس للمدينة أو "بلوتيريون"، حيث كان يُعقد فيه الاجتماعات السياسية.
الجدير بالذكر أن الجدار الداخلي للمبنى شُيد من الحجر الجيري، بينما الجدار الخارجي استخدم فيه الحجر الجيري والطوب الأحمر في بعض المداميك. وكانت أرضية المكان مغطاة بالرخام، مع وجود دعامتين من الرخام تحملان نقوشًا "جرافيتية". وقد كانت المدرجات تستوعب نحو 600 شخص، وكانت الصفوف مرقمة بالحروف والأرقام اليونانية.
يضيف رجب، أن المسرح الروماني ارتبطت تسميته باكتشاف الدرجات الرخامية أثناء التنقيب، إلا أن وظيفته تظل محل جدل بين الأثريين، خاصة بعد اكتشاف قاعات للدراسة بجوار المدرج. هذا الأمر يطرح تساؤلات حول إمكانية استخدامه كقاعة محاضرات كبرى، بينما يمكن أن يكون مسرحًا خلال الاحتفالات والمناسبات.
لا يُعتبر المسرح الروماني بكوم الدكة مجرد مدرج أثري، بل هو صفحة حية من تاريخ الإسكندرية. تكشف تفاصيله عن تنوع وظائف المكان وتغيرها عبر العصور، لتظل جدرانه ومدرجاته شاهدة على مدينة تميزت بتداخل الحضارات والثقافات وتعدد أشكال الحياة العامة والتعليمية فيها.
💬 التعليقات 0