الشماتة في المرض الإعلامي: دعوة للتفكير في العلاقة مع الجمهور
تثير ظاهرة الشماتة في مرض بعض الإعلاميين تساؤلات مهمة حول العلاقة بين الإعلام والجمهور. لماذا يفرح بعض الناس بمرض إعلامي بدلاً من إظهار التعاطف؟ هذا التساؤل يفتح المجال للنقاش حول ما يحمله هذا السلوك من رسائل، خاصة عندما يتحول أحد أبرز الوجوه الإعلام
تثير ظاهرة الشماتة في مرض بعض الإعلاميين تساؤلات مهمة حول العلاقة بين الإعلام والجمهور. لماذا يفرح بعض الناس بمرض إعلامي بدلاً من إظهار التعاطف؟ هذا التساؤل يفتح المجال للنقاش حول ما يحمله هذا السلوك من رسائل، خاصة عندما يتحول أحد أبرز الوجوه الإعلامية إلى مادة للخصومة حتى في مرضه.
يتساءل الكثيرون: هل تراكم الغضب لدى الجمهور نتيجة لخطاب إعلامي لا يعبر عنهم؟ بينما لا يمكن اعتبار تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي مقياسًا دقيقًا للرأي العام، فإن تكرارها يشير إلى مشكلة أعمق تتعلق بالعلاقة بين الإعلام والجمهور.
في هذا السياق، يبرز اسم أحمد موسى كمدخل لمناقشة أعمق: هل نجح الإعلام في بناء ثقة مع جمهوره؟ هذه التساؤلات أصبحت أكثر إلحاحًا بعد تصريح وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الذي دعا إلى ضرورة تقديم إعلام أكثر موضوعية وتنوعًا في وجهات النظر، بالإضافة إلى ضرورة إتاحة مساحة لقضايا الناس وآرائهم.
على الرغم من صحة هذه المبادئ، فإن أزمة الإعلام لم تعد تتعلق بنقص البيانات أو دعوات الإصلاح، بل بالمسافة المتزايدة بين ما يُقال وما يُعرض على الشاشة. فبالرغم من الحديث المستمر عن الموضوعية واستعادة ثقة الجمهور، يبقى السؤال الأهم معلقًا: متى سيتحول الكلام عن الإصلاح إلى ممارسة فعلية؟
تواجه الدولة المصرية تحديات متعددة تتطلب إعلامًا يملك ثقة الناس ويكون قادرًا على توصيل المعلومات بشكل يشرح ولا يلقن. يجب أن يتعامل الإعلام بحساسية مع قضايا المواطنين، وينقل قلقهم قبل أن يتحول إلى غضب، ويعرض الإنجازات بموضوعية والمشكلات بدون مبالغة.
الحقيقة وحدها لا تكفي إذا كانت تأتي من شاشة فقدت ثقة جمهورها. لذا، من الضروري أن نتساءل: هل الوجوه الإعلامية الحالية تتمتع بالحد الأدنى من القبول والثقة الذي يمكنها من أداء هذه المهمة بشكل فعال؟
لا يتطلب الأمر أن يحب الجمهور الإعلام، بل أن يتلقى المحتوى الذي يحتاجه بطريقة تجعله مستعدًا لسماعه. الإعلام الناجح هو الذي يقنع الجمهور بما يقدمه، حتى لو كان هناك اختلاف في الرأي.
أخيرًا، إن الشماتة في مرض الإعلاميين مرفوضة أخلاقيًا وإنسانيًا، ولكن تجاهل ما تكشفه من احتقان لن يحل المشكلة. بدلاً من إدانة الشامتين، يجب أن نتساءل عن دورنا في صناعة الإعلام وكيف يمكننا تقليل الفجوة بين الشاشات والجمهور لتحقيق الإعلام الذي تحتاجه مصر في هذه اللحظة.
💬 التعليقات 0