بسملة.. سؤال مؤلم عن تجاهل الإعلام للأحياء في مصر
في حادثة مؤلمة سلطت الضوء على واقع مرير، تبرز بسملة، الطفلة التي لم تتجاوز السبع سنوات، كرمز لمعاناة الكثير من الأطفال في مصر. فبينما كانت تسعى للعيش بكرامة، وجدت نفسها ضحية لعدم الاهتمام الإعلامي الذي يختصر القضايا الإنسانية في صفحات الحوادث. تتس
في حادثة مؤلمة سلطت الضوء على واقع مرير، تبرز بسملة، الطفلة التي لم تتجاوز السبع سنوات، كرمز لمعاناة الكثير من الأطفال في مصر. فبينما كانت تسعى للعيش بكرامة، وجدت نفسها ضحية لعدم الاهتمام الإعلامي الذي يختصر القضايا الإنسانية في صفحات الحوادث.
تتساءل الكثير من الأسر: لماذا لا تحظى بسملة، التي عاشت حياة مليئة بالتحديات، بالتغطية الإعلامية التي تستحقها وهي على قيد الحياة؟ للأسف، في عالم يتجه نحو صيغة سريعة من الأخبار وصياغة الترندات، يُنسى الكثيرون حتى في حياتهم، ولا تظهر أسماؤهم إلا بعد وفاتهم.
تستعرض الصحافة عادةً صورًا ومقاطع فيديو لأهل الضحايا، في مشاهد مؤلمة تعكس معاناتهم بعد الفقد. هذا التوجه يطرح تساؤلات عدة حول القيمة الحقيقية للإنسان، وما إذا كان يستحق أن يُحتفى به وهو حي أم بعد موته.
الصحفي الأميركي سام روبرتس، في كتابه "هل ماتوا بعد؟ فن كتابة النعي"، يسلط الضوء على تأثير مقالات النعي في تشكيل قيم المجتمع. حيث يُظهر أن اختيار من يُكتب عنه نعي يعكس انحيازات المجتمع واهتماماته. بينما في مصر، يبدو أن هذه التغطية تتعلق أكثر بالمناصب الاجتماعية والطبقية، مما يحرم العديد من الأسماء من حقها في الاعتراف.
على الرغم من أن الصحافة الأميركية قد اتخذت خطوات نحو المساواة في تغطية النعي، فإن الوضع في مصر لا يزال يعكس تباينًا واضحًا. فرغم وجود العديد من الضحايا بسبب العنف والفقر، لا تجد الأسماء غير المعروفة طريقها إلى صفحات النعي، مما يجعل من الصعب على المجتمع الاعتراف بمعاناة هؤلاء الأفراد.
لا يمكن إنكار أهمية توثيق قصص الأفراد، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية. فالأفراد الذين يثرون المجتمع بأعمالهم يستحقون أن يُذكروا بعد وفاتهم بطريقة مهنية، تعكس إنجازاتهم وتاريخهم. فهل ستتغير معايير الصحافة المصرية ليُعطى الأحياء، مثل بسملة، حقهم في الظهور قبل أن يُكتب عنهم بعد وفاتهم؟
في نهاية المطاف، تبقى بسملة مثالًا حيًا على ضرورة إعادة النظر في كيفية تعامل الإعلام مع الأفراد، ومتى يُعتبر الإنسان جديرًا بالتسليط عليه الضوء. يبقى السؤال مطروحًا: هل ستعطي الصحافة صوتًا لمن هم في الحياة، أم ستظل تتجاهلهم حتى يفقدوا حياتهم؟
💬 التعليقات 0