خطيب الأزهر يبرز أهمية سورة الأحزاب في تعزيز القيم المجتمعية
ألقى الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، خطبة الجمعة اليوم تحت عنوان "النداءات الربانية في سورة الأحزاب بين تأصيل الهوية وبناء المجتمع"، حيث تناول فيها الأبعاد البلاغية والقرآنية لسورة الأحزاب، مشيرًا إلى دقة النداءات الإلهية التي تتضمنها السو
ألقى الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، خطبة الجمعة اليوم تحت عنوان "النداءات الربانية في سورة الأحزاب بين تأصيل الهوية وبناء المجتمع"، حيث تناول فيها الأبعاد البلاغية والقرآنية لسورة الأحزاب، مشيرًا إلى دقة النداءات الإلهية التي تتضمنها السورة. وأكد عودة أن هذه النداءات تعكس مقاصد تشريعية كبرى، حيث نادَى الله نبيه الكريم خمس مرات، ونادى المؤمنين سبع مرات، في حين تم توجيه نداء خاص لأمهات المؤمنين مرتين.
وأشار عودة إلى الظروف العصيبة التي نزلت فيها سورة الأحزاب، حيث أحاط أحزاب من كفار قريش والمنافقين الذين يناهز عددهم عشرة آلاف مقاتل بالنبي ﷺ وأصحابه. وقد كانت المحنة في ذروتها عندما عرض المشركون على النبي ﷺ التنازل عن ثلث تمر المدينة مقابل الرحيل.
وأوضح خطيب الأزهر أن أولى النداءات التي وجهت للنبي ﷺ كانت تدعو إلى الثبات على التقوى والإصلاح، مع ضرورة عدم طاعة الكافرين كما جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ}. وقد تزامن ذلك مع تذكير المؤمنين بنعم الله تعالى في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}.
كما أشار إلى اختلاف مواقف المؤمنين والمنافقين خلال الأزمات، حيث قال المنافقون: {مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}، بينما أكد المؤمنون الصادقون: {هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهِ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، مما أسفر عن نصر إلهي مدوٍ في قلوب الأعداء وتحقيق التمكين.
كما تطرق عودة إلى نداء نساء النبي ﷺ في قوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا}، مشيرًا إلى أنه دعوة للتخيير بين متاع الدنيا ورضا الله ورسوله. وبيّن أن الإسلام يرسخ لمبدأ الوقاية والبناء، حيث أكد الحق تعالى في حقهن: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَّرَكُمْ تَطْهِيرًا}.
وفي ختام خطبته، ذكر عودة أن الشريعة الإسلامية أولت عناية خاصة بصيانة المرأة وحفظ حيائها، حيث يُعتبر الحجاب وسيلة لتحقيق هذه الغاية. وأكد أن الختام يحمل رسالة النبوة في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}، مشددًا على أهمية اللجوء إلى الله تعالى لتأصيل الهوية الإسلامية وبناء الأسرة المسلمة على تقوى الله.
💬 التعليقات 0