معاناة المرضى في المستشفيات الحكومية تثير تساؤلات حول استثمارات جديدة
عندما دخلت أحد المستشفيات الجامعية، واجهت مشهدًا مؤلمًا زاد من شعوري بالقلق. كانت آهات الألم تتردد في أرجاء المكان، بينما كانت الوجوه تعكس معاناة كبيرة. وصلت إلى ممر طويل، حيث اختلط صوت عجلات التروللي مع صراخ المرضى. كانت السيدة التي خرجت لتوها من غر
عندما دخلت أحد المستشفيات الجامعية، واجهت مشهدًا مؤلمًا زاد من شعوري بالقلق. كانت آهات الألم تتردد في أرجاء المكان، بينما كانت الوجوه تعكس معاناة كبيرة. وصلت إلى ممر طويل، حيث اختلط صوت عجلات التروللي مع صراخ المرضى. كانت السيدة التي خرجت لتوها من غرفة العمليات تستغيث، طالبة من الشاب الذي يدفع التروللي أن يسير ببطء، ولكن يبدو أن صوت الألم لم يعد يؤثر عليه.
لقد قضيت خمس عشرة دقيقة في حالة من الفزع، حيث تذكرت تجاربي السابقة في هذا المستشفى. لم يتغير كثير منذ سنوات، ولا أعتقد أن الوضع في المستشفيات الحكومية أفضل. كنت أرى بوضوح معاناة المرضى، بينما كان أخي، الطبيب، مخولًا بمراقبة الإهمال الذي يصل حد الكوارث. ومع مرور الوقت، لم تتغير الصورة بشكل جذري، بل زادت شكاوى المواطنين من سوء الخدمة الطبية.
في ظل هذه المعاناة، تابعت التصريحات الحكومية حول إنشاء مدينتين طبيتين باستثمارات تصل إلى خمسة مليارات دولار. ورغم أنني لست متخصصة في الاقتصاد، تثير هذه الأنباء العديد من التساؤلات. ما المعايير التي تم اعتمادها لاختيار مواقع هاتين المدينتين؟ وهل سيستفيد منها المواطنون البسطاء، أم أنهم سيظلوا خارج دائرة الاهتمام؟
لماذا يتم ذكر هؤلاء البسطاء فقط عند تحميلهم مزيدًا من الأعباء؟ ألا كان من الممكن توجيه جزء من تلك الاستثمارات لتطوير القطاع الطبي الحكومي؟ كما أن تزايد هجرة الأطباء المصريين يثير القلق حول مستوى الخدمة الطبية في المستقبل. هل ستؤثر هذه الهجرة على التشغيل في المدينتين الطبيتين الجديدة؟
ما حجم العائد المادي الذي يمكن أن يحصل عليه المواطن البسيط من هذه الاستثمارات؟ وكم عدد الفرص الوظيفية التي ستتاح للعمالة المصرية في هذه المشاريع؟ تتجدد هذه التساؤلات في ظل غموض المستقبل، مما يجعلنا نتساءل: هل نحن في طريقنا للتقدم أم أننا نتراجع؟
💬 التعليقات 0