المصري الحرخبر وسياق

مكر التضحية: من شرعية المقاومة إلى تحديات السلطة في فلسطين

مكر التضحية: من شرعية المقاومة إلى تحديات السلطة في فلسطين
في دقيقة

تتناول الإشكالية المعقدة التي تواجه الحركة الوطنية الفلسطينية، حيث تلتقي شرعية المقاومة بمسؤولية السلطة، ما يطرح تحديات كبيرة حول كيفية الانتقال من منطق الثورة إلى منطق المؤسسة. في هذا الإطار، يتضح كيف يمكن أن يتحول الألم إلى مصدر للشرعية، مما يثير ت

تتناول الإشكالية المعقدة التي تواجه الحركة الوطنية الفلسطينية، حيث تلتقي شرعية المقاومة بمسؤولية السلطة، ما يطرح تحديات كبيرة حول كيفية الانتقال من منطق الثورة إلى منطق المؤسسة. في هذا الإطار، يتضح كيف يمكن أن يتحول الألم إلى مصدر للشرعية، مما يثير تساؤلات حول الإنجاز والفاعلية.

تستند هذه الظاهرة إلى مفهوم "مكر التضحية"، الذي يوضح كيف يمكن لقيمة نضالية نبيلة أن تتحول داخل المجال السياسي إلى آلية لإعادة إنتاج الشرعية، عندما تفقد صلتها بسؤال النتائج وقدرتها على تغيير الواقع. التضحية التي كانت في الأصل استجابة للظلم قد تتحول مع مرور الزمن إلى معيار للأحقية السياسية، مما يدفع إلى التساؤل: كم دفعنا من أثمان؟ بدلاً من ماذا أنجزنا؟

تظهر هذه الإشكالية بوضوح في سرديات المقاومة والشهادة، التي تشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الجماعية. فالتضحية لا تؤدي فقط وظيفة سياسية، بل تنتج أيضًا رأسمال رمزي يمنح الفاعل السياسي القدرة على التأثير في مجتمعه. لكن، تتطلب إدارة المجتمع وتحقيق نتائج سياسية فعّالة أكثر من مجرد رصيد نضالي.

تشير التجربة الفلسطينية إلى التوتر بين شرعية النضال وضرورات بناء النظام السياسي، حيث تواجه الحركات الانتقال من منطق الثورة إلى منطق الحكم تحديات كبيرة. تجربة حركة حماس تجسد هذا التعقيد، حيث منحتها مسيرتها النضالية قاعدة شرعية، لكن تولي الحكم يطرح أسئلة متعلقة بإدارة الحياة اليومية وبناء الاقتصاد.

تظل شرعية المقاومة قائمة، لكنها تفقد جزءًا من فاعليتها السياسية عندما تنفصل عن سؤال الإنجاز. فهل ننتج واقعًا أفضل، أم نعيد إنتاج دائرة المعاناة؟ هذا هو السؤال الذي يواجه الحركة الوطنية الفلسطينية في الوقت الراهن، في ظل التحديات المستمرة للاحتلال.

إن الرصيد النضالي لا يعفي أي حركة سياسية من مساءلة النتائج، فالحكم يتطلب القدرة على تقليل الأثمان التي يدفعها الناس وليس فقط الاستعداد لدفع الثمن. لذلك، فإن المعاناة وحدها لا تكفي لتغيير موازين القوة أو تحقيق تحوّل جوهري في الواقع.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تحويل النضال الشرعي إلى قدرة سياسية منتجة، تساهم في تحسين ظروف الحياة اليومية للشعب الفلسطيني وتحقيق الاستقرار المنشود.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...