القديسة بائيسة: من مأوى للفقراء إلى درس خالد في التوبة
احتفلت الكنيسة بذكرى القديسة بائيسة، التي وُلدت في مدينة منوف لأسرة من الأغنياء اتسمت بالتقوى والصلاح. ورغم وراثتها مالًا وفيرًا بعد وفاة والديها، لم تنشغل بجمع الثروات، بل حولت منزلها إلى مأوى للغرباء والمحتاجين، حيث استقبلت الكل ووفرت لهم الدعم الل
احتفلت الكنيسة بذكرى القديسة بائيسة، التي وُلدت في مدينة منوف لأسرة من الأغنياء اتسمت بالتقوى والصلاح. ورغم وراثتها مالًا وفيرًا بعد وفاة والديها، لم تنشغل بجمع الثروات، بل حولت منزلها إلى مأوى للغرباء والمحتاجين، حيث استقبلت الكل ووفرت لهم الدعم اللازم.
مع مرور الزمن، نفدت أموال القديسة بائيسة بسبب الكرم الذي أبدته تجاه الآخرين. لكن حياتها تأثرت سلبًا عندما تعرفت على أشخاص ذوي سيرة سيئة، مما دفعها إلى الابتعاد عن مسارها الروحي، وتحولت منزلها من مأوى للخير إلى مكان يفتقر للقيم التي اعتنقتها سابقًا.
عندما بلغ خبرها إلى شيوخ برية شيهيت، شعروا بالحزن الشديد لفقدانها روحها الطاهرة، وقرروا اتخاذ خطوات لإنقاذها. استدعوا القديس يوحنا القصير ليؤدي مهمة إنقاذها، مؤكدين على أهمية العودة إلى طريق التوبة.
توجه القديس يوحنا إلى مكان إقامة القديسة بائيسة، حيث طلب من الخادمة إبلاغها بوجوده. وعند لقائه بها، بدأ يرتل آيات من المزامير، مما أثار مشاعرها وأعاد إليها ذكريات الخير الذي قدمته.
خلال حديثه معها، تحدث يوحنا بكلمات مؤثرة، مما جعل قلبها يرتعد، وسألته عن إمكانية توبتها. أخبرها بأن التوبة ممكنة، لكن ليس في المكان الذي تعيش فيه، مما دفعها للإعلان عن استعدادها للعودة إلى الله.
اصطحب القديس يوحنا بائيسة إلى دير قريب، حيث بدأت مرحلة جديدة من حياتها قائمة على التوبة. وفي الليل، بينما كان يصلي، شهد عمودًا من نور ينزل من السماء، وعندما اقترب منها، وجدها قد فارقت الحياة. صلّى بحرارة طالبًا من الله أن يكشف له مصيرها.
جاءه صوت يعلن أن توبتها قد قُبلت في اللحظة التي تابت فيها، مما يعكس رسالة قوية حول الرحمة والتوبة. عاد القديس يوحنا إلى شيوخ شيهيت وأخبرهم بما حدث، فمجدوا الله، مؤكدين أن سيرة القديسة بائيسة تظل درسًا خالدًا حول قدرة الإنسان على العودة إلى الله مهما كانت الظروف.
💬 التعليقات 0