الأمير كمال الدين حسين: مغامر في الصحراء ورافض لعرش مصر
يُحيي اليوم ذكرى رحيل الأمير كمال الدين حسين، الذي وُلد في القاهرة عام 1874. نشأ الأمير في عائلة سلطانية تمزج بين الأصالة والانفتاح الثقافي الغربي، حيث تلقى تعليمه الأولي في مصر قبل أن يتوجه إلى أوروبا لدراسة العلوم العسكرية، وتخرج في الأكاديمية العس
يُحيي اليوم ذكرى رحيل الأمير كمال الدين حسين، الذي وُلد في القاهرة عام 1874. نشأ الأمير في عائلة سلطانية تمزج بين الأصالة والانفتاح الثقافي الغربي، حيث تلقى تعليمه الأولي في مصر قبل أن يتوجه إلى أوروبا لدراسة العلوم العسكرية، وتخرج في الأكاديمية العسكرية التيريزية في فيينا، ليعود بعدها ضابطًا في الجيش المصري.
لم تكن طموحات الأمير كمال الدين حسين تقتصر على السلك العسكري أو السياسة، بل أظهر شغفًا كبيرًا بالعلوم الجغرافية والاستكشافات الصحراوية، بالإضافة إلى اهتمامه بالفنون الفولكلورية. كما كان من أبرز الداعمين للحركة الثقافية والرياضية في مصر، حيث تولى رئاسة نادي السيارات الملكي وجمع مجموعة نادرة من المخطوطات والآثار.
تُعتبر سنة 1917 المحطة الأكثر دراماتيكية في حياة الأمير، حيث توفي والده السلطان حسين كامل، وكان من المتوقع أن يعتلي كمال الدين حسين عرش البلاد بناءً على الترتيبات السياسية ورغبة السلطات البريطانية. إلا أن الأمير اختار رفض العرش، مُفضلًا حياة الاستكشاف والمغامرات.
بعد ابتعاده عن بلاط الحكم، كرس الأمير حياته للرحلات الجغرافية واكتشاف الصحراء الغربية المصرية. في عشرينيات القرن الماضي، قاد بعثات استكشافية باستخدام سيارات مخصصة لقطع الكثبان الرملية، مما جعله أول من اكتشف ورسم الخرائط لهضبة الجلف الكبير عام 1925، وهي منطقة ساحرة أصبحت معروفة عالمياً.
تخليدًا لجهود الأمير، أُطلق اسمه على عدة مناطق جغرافية في الصحراء الغربية، وأقام له صديقه المستكشف المجري ألماسي نصبًا تذكاريًا لا يزال قائمًا حتى يومنا هذا. عاش الأمير كمال الدين حسين حياة هادئة بعد زواجه من الأميرة نعمت الله كمال، لكن سنواته الأخيرة شهدت معاناة من المرض، حيث انتقل إلى فرنسا للعلاج وتوفي هناك في السادس من أغسطس 1932.
💬 التعليقات 0