المصري الحرخبر وسياق

نقابة الصحفيين أمام تحدي تنقية الجداول واستعادة هيبتها

نقابة الصحفيين أمام تحدي تنقية الجداول واستعادة هيبتها
في دقيقة

تواجه نقابة الصحفيين في مصر تحديًا كبيرًا يتطلب اتخاذ خطوات حاسمة لتنقية جداولها، في ظل تسرب عدد كبير من الأعضاء الذين لم يعودوا يمارسون المهنة. هذا التسرب زاد بشكل ملحوظ بعد أحداث يناير 2011، حيث تحولت العضوية لدى البعض إلى وسيلة للحصول على بدل التك

تواجه نقابة الصحفيين في مصر تحديًا كبيرًا يتطلب اتخاذ خطوات حاسمة لتنقية جداولها، في ظل تسرب عدد كبير من الأعضاء الذين لم يعودوا يمارسون المهنة. هذا التسرب زاد بشكل ملحوظ بعد أحداث يناير 2011، حيث تحولت العضوية لدى البعض إلى وسيلة للحصول على بدل التكنولوجيا أو الوجاهة الاجتماعية، بدلاً من كونها دلالة على ممارسة صحفية فعلية.

في السنوات التي تلت تلك الأحداث، شهدت الساحة الصحفية توسعًا غير مسبوق في إصدار الصحف والمواقع، حيث استغل بعض القائمين على هذه الصحف ورقة التعيين لتحقيق مكاسب مادية. لم يعد القيد في النقابة يرتبط بالكفاءة أو الإنتاج الصحفي، بل أصبح في بعض الحالات بابًا للتربح والابتزاز، مما أثر سلبًا على مكانة المهنة.

الأخطر من ذلك، أن بعض الصحف الخاصة استغلت ورقة التعيين للضغط على العاملين بها، مما جعل القيد في النقابة يعتمد على اعتبارات بعيدة عن المعايير المهنية. ورغم أن هذه المشكلة معروفة جيدًا داخل الوسط الصحفي، إلا أن النقابة لم تتخذ خطوات جذرية لمعالجتها، مما أدى إلى تضخم الجداول بصورة تهدد المهنة ذاتها.

تنقية الجداول يجب أن تتم بشكل مؤسسي وعادل، مع وضع معايير واضحة تشمل إثبات الممارسة الفعلية وإنتاج نماذج صحفية موثقة. كما يجب مراجعة القيد بشكل دوري ومنح الأعضاء حق التظلم والطعن وفقًا للقانون، لضمان العدالة والشفافية.

إضافة إلى ذلك، تقع المسؤولية على عاتق بعض الصحف الخاصة التي تمنح خطابات التعيين دون وجود عمل حقيقي، وكذلك الجهات الرقابية التي يجب أن تتصدى لأي استغلال أو اتجار بفرص القيد. إن عضوية النقابة يجب أن تبقى شرفًا واستحقاقًا، وليست مجرد لقب يُعلق على بطاقة.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن ليس فقط عن ضرورة تنقية الجداول، بل عن متى ستبدأ هذه المراجعة الشاملة، وبأي آليات تحقق العدالة والشفافية. إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، ومن الضروري أن تستلهم نقابة الصحفيين تجربة نقابة المحامين، لتكون العضوية دائمًا مرتبطة بممارسة المهنة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...