"فتاة المترو": مسرحية إنسانية تتناول الزهايمر بحبكة درامية مؤثرة
تتميز الفنون بمقدرتها الفائقة على تناول القضايا الإنسانية التي تمس مشاعر الجمهور، وقد تجلى ذلك بوضوح في المسرحية الجديدة "فتاة المترو" التي عرضت ضمن فعاليات الدورة الـ19 من المهرجان القومي للمسرح. تقدم المسرحية معالجة درامية تجمع بين الكوميديا ومشاعر
تتميز الفنون بمقدرتها الفائقة على تناول القضايا الإنسانية التي تمس مشاعر الجمهور، وقد تجلى ذلك بوضوح في المسرحية الجديدة "فتاة المترو" التي عرضت ضمن فعاليات الدورة الـ19 من المهرجان القومي للمسرح. تقدم المسرحية معالجة درامية تجمع بين الكوميديا ومشاعر الفقد، وتسلط الضوء على أعراض مرض الزهايمر، في عمل من تأليف هاني قدري.
تعد "فتاة المترو" التجربة الإنتاجية الأولى للمهرجان القومي للمسرح، نتيجة تعاون مثمر بين وزارة الثقافة والمهرجان وصندوق التنمية الثقافية. تهدف هذه الخطوة إلى تحويل النصوص الفائزة بمسابقات المهرجان إلى عروض مسرحية حية، حيث يقدم الممثلون والتقنيون من خريجي ورش المهرجان تحت إشراف المخرج محسن رزق.
يتميز العرض بقدرته على إشراك الجمهور في سرد الأحداث بطريقة مبتكرة، حيث تدور أحداثه حول مؤلف شهير يعاني من مرض الزهايمر، محصورًا في ذكرى فقدان زوجته منذ 30 عامًا. تسعى ابنته إلى مساعدته على استعادة ذكرياته من خلال تقديم قصة حبه لوالدتها على خشبة المسرح، مما يمنح الجمهور فرصة لمشاهدة الماضي من منظور جديد.
استفاد العرض من عناصر المسرح المختلفة لتجسيد الحالة النفسية للشخصيات، حيث لم تكن السينوغرافيا مجرد خلفية بل تعبير عن ذاكرة البطل المتصدعة. تنقلت الديكورات بين فضاءات واقعية مثل المترو وأخرى تحمل طابع الذكريات، مما أظهر التداخل بين الماضي والحاضر الذي يعاني منه مريض الزهايمر. ساهمت الإضاءة في تعزيز هذا الفارق الزمني، حيث بدت المشاهد المرتبطة بالذكريات أكثر دفئًا من الحاضر البارد.
لعبت الموسيقى أيضًا دورًا محوريًا في بناء الإحساس بالفقد، حيث تم اختيار أغاني رومانسية لتكون محفزًا للذاكرة، مما يعكس طبيعة المرض. الأداء التمثيلي كان متوازنًا، حيث تم تجنب تقديم الزهايمر كمادة للشفقة، وركز الممثلون على الارتباك الذي يعيشه الأبطال. العلاقة بين الأب وابنته كانت المحرك الأساسي للأحداث، أكثر من المرض نفسه.
مع ذلك، هناك بعض الملاحظات حول الأداء، مثل عدم تناسب عمر الممثل الرئيسي مع الشخصية التي يجسدها، بالإضافة إلى استخدام بعض الإفيهات المرتبطة بالتريندات الحديثة التي لم تتناسب مع السياق. رغم ذلك، كانت هناك لحظات من الفكاهة التي نالت استحسان الجمهور، مما أضفى روحًا من التفاعل على العرض.
تعكس فكرة "المسرحية داخل المسرحية" عمق العمل، إذ تمثل وسيلة بصرية ودرامية تعيد تجسيد عمل الذاكرة، حيث تحاول الابنة استعادة الذكريات لتقود والدها إلى الحاضر، مما يجعل خشبة المسرح مساحة للعلاج والفن على حد سواء.
💬 التعليقات 0