المصري الحرخبر وسياق

عبد الناصر: صورة مستمرة تروي حكاية الذاكرة العربية بعد 70 عامًا

عبد الناصر: صورة مستمرة تروي حكاية الذاكرة العربية بعد 70 عامًا
في دقيقة

تظل صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حاضرة في الشوارع العربية، من حارات القاهرة إلى مقاهي بيروت وعمان، حيث تتجاوز هذه الصور مجرد تعبير عن انحياز سياسي، لتصبح رمزًا ثقافيًا يرتبط بذاكرة جيل كامل. في مقاهي قديمة، يتحدث أصحابها عن كيفية استمرار هذه ال

تظل صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حاضرة في الشوارع العربية، من حارات القاهرة إلى مقاهي بيروت وعمان، حيث تتجاوز هذه الصور مجرد تعبير عن انحياز سياسي، لتصبح رمزًا ثقافيًا يرتبط بذاكرة جيل كامل. في مقاهي قديمة، يتحدث أصحابها عن كيفية استمرار هذه الصور كجزء من الهوية الوطنية.

وفقًا لخبراء التاريخ، دخلت صورة عبد الناصر البيوت المصرية والعربية في ستينيات القرن الماضي، كجزء من الأثاث المنزلي، وأصبحت تعبيرًا عن الفخر الوطني. ومع مرور العقود، تحولت هذه الصور إلى قطع أثرية تحمل حنينًا لزمن يُعتبره البعض عصر الكرامة الوطنية والأحلام الكبرى.

يؤكد الدكتور عاصم الدسوقي، من خلال دراساته في التاريخ الاجتماعي، أن صورة عبد الناصر اكتسبت طابعًا رمزيًا فريدًا، إذ لم تعد تمثل مجرد شخصية حاكمة، بل أصبحت رمزًا لحالة اجتماعية تعكس تطلعات الطبقة الوسطى والفقيرة في مصر، والتي كانت تسعى للرد على عقود من الإقطاع والتهميش.

لعبت الإذاعة وصوت راديو القاهرة دورًا محوريًا في ترسيخ هذه الصورة، حيث كانت الأصوات تتحدث عن الإنجازات مثل مجانية التعليم وتوزيع الأراضي وبناء السد العالي. هذه الإنجازات جعلت من صورة عبد الناصر رمزًا للامتنان والتقدير من قبل الأغلبية العظمى من المصريين.

توضح الدكتورة منار الشوربجي، أستاذة العلوم السياسية، أن كاريزما عبد الناصر كانت تعتمد على إحساس المواطن العادي بشراكته في معركة الوطنية والتنمية، مما جعل صورته تعويذة ترتبط بلحظات الصعود الاجتماعي والكرامة الوطنية.

إن ظاهرة اقتناء صور عبد الناصر لم تقتصر على مصر فقط، بل امتدت إلى مقاهي وشوارع في بيروت وعمان وبغداد والخرطوم وتونس. هذه الصور تعكس الانتماء لفكرة القومية العربية، حيث أصبح الزعيم المصري رمزًا للرفض الاستعماري والسعي نحو الوحدة العربية.

ورغم التحديات التي واجهها المشروع القومي في العقود اللاحقة، إلا أن صورة عبد الناصر لا تزال حية. يفسر الدكتور جلال أمين، الكاتب والباحث، هذه الظاهرة بأنها تعكس حنينًا إلى عصر الأحلام الكبرى، حيث يجد الناس في هذه الصور ملاذًا من تعقيدات الواقع، مما يعكس الأثر العميق الذي تركه الزعيم في وجدان البسطاء قبل أن يسكن صفحات التاريخ.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...