المستوطنون يواصلون اعتداءاتهم في جلجليا رغم جنسيات السكان الأجنبية

المستوطنون يواصلون اعتداءاتهم في جلجليا رغم جنسيات السكان الأجنبية

في قرية جلجليا شمال مدينة رام الله، تتجسد معاناة الفلسطينيين في صورة متناقضة، حيث تظهر المنازل الحجرية الفخمة والحدائق الواسعة حياة زائفة تخفي وراءها واقعًا مريرًا. فالهدوء الذي يسيطر على القرية يختفي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، مما يجعل الجنسية الأجنبية التي يحملها العديد من السكان مجرد وثيقة لا توفر لهم الحماية.

يعيش معظم سكان جلجليا، الذين يقدر عددهم بنحو أربعة آلاف نسمة، خارج الوطن، حيث يتواجد حوالي 700 منهم فقط بشكل دائم. معظمهم يحملون الجنسية الأمريكية أو البرازيلية، نتيجة موجات الهجرة التي بدأت منذ العهد العثماني وتزايدت بعد النكبة عام 1948، مما ساهم في بناء منازل كبيرة يعودون إليها خلال الإجازات.

لكن هذه المنازل، التي ظلت خالية معظم العام، أصبحت هدفًا متكررًا للاعتداءات من قبل المستوطنين. يقول غازي بكري، الناشط والرئيس السابق لمجلس قروي جلجليا، إن هذه الاعتداءات زادت بشكل ملحوظ، حيث يقوم المستوطنون بإحراق الممتلكات وسرقة الأغنام، في محاولة لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

أحد سكان القرية، يوسف مزاهر، يعبر عن استيائه من الوضع، حيث تعرض منزله للاعتداءات بشكل متكرر. وقد روى مزاهر كيف تم اعتقال اثنين من أبنائه بعد أن ألقيا الحجارة على أغنام المستوطنين التي دخلت أرضهم، مشيرًا إلى أن الشرطة الإسرائيلية لم تتخذ أي إجراء حقيقي لحماية الفلسطينيين.

الأهالي، رغم وجودهم في الخارج، يصرون على العودة والدفاع عن أرضهم. وحيد يوسف، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، عبر عن استيائه من عدم تحرك السلطات الأمريكية لحماية حقوق أبناء جلجليا، مما يبرز عدم فعالية الجنسية في مواجهة الاعتداءات.

تستمر الاعتداءات في جلجليا، وهي جزء من تصعيد أوسع تشهده قرى الضفة الغربية، حيث ارتكب المستوطنون 3488 اعتداءً في النصف الأول من العام الجاري، مما أدى إلى استشهاد 17 فلسطينيًا. ومع ذلك، يظل الفلسطينيون مصممين على البقاء في أرضهم، حتى لو كان الثمن حياتهم.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...