المجلس الأعلى للمناخ يحذر فرنسا: جهود مواجهة تغير المناخ غير كافية
أصدر المجلس الأعلى للمناخ تقريره السنوي الثامن اليوم الخميس، حيث حذر فيه فرنسا من ضرورة إجراء "تغيير جذري في مستوى الجهود" لمواجهة آثار الاحترار المناخي. ورغم الإشارة إلى تحقيق "بعض التقدم الأولي" في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، إلا أن المجلس اعتبر تلك الجهود "غير كافية" لمواجهة التحديات المتزايدة.
التقرير يشير إلى أن السياسات المناخية في فرنسا لا تزال "غير كافية"، سواء في ما يتعلق بإزالة الكربون أو التكيف مع التغير المناخي. وقد أكد المجلس على ضرورة وجود "تغيير شامل في مستوى العمل" لمواجهة التأثيرات "الخطيرة" للاحترار العالمي، الذي أصبح واضحاً من خلال موجات الحر المتكررة.
وفي سياق ذلك، أوضح المجلس أن فرنسا "غير مستعدة" لمواجهة هذه التحديات، مطالباً بضرورة توسيع نطاق وحجم وسرعة تنفيذ إجراءات التكيف. وقد تأسس المجلس عام 2018 كهيئة مستقلة لتقييم السياسات المناخية الحكومية وتقديم التوصيات اللازمة.
وفي تعقيبها على الوضع، قالت الخبيرة المستقلة في المجلس، فاليري ماسون-ديلموت: "نحن ندخل مرحلة خطيرة"، مشيرة إلى أن "بنيتنا التحتية وتخطيطنا العمراني" قد تطورت في ظروف مناخ لم يعد موجوداً الآن.
أما رئيس المجلس، جان-فرانسوا سوسانا، فقد أشار إلى بعض التقدم المحرز في خفض الانبعاثات، ولكن شدد على أن هذا "غير كافٍ على الإطلاق". وأوضح أن احتمال إبقاء الاحترار تحت درجتين مئويتين لا يزال ضعيفاً لكنه "ممكن" بشرط اتخاذ جهود سريعة وكبيرة.
خلال عام 2025، انخفضت انبعاثات الغازات الدفيئة في فرنسا بنسبة 2.1%، ولكن المجلس أكد أن هذه الوتيرة يجب أن تتسارع لتتجاوز 4% سنوياً في السنوات القادمة. وفي الربع الأول من عام 2026، سجلت الانبعاثات انخفاضاً بنسبة 4.8%
المجلس دعا فرنسا لتحمل مسؤولياتها من خلال التخلي عن الوقود الأحفوري وعدم المساهمة في الاحترار المناخي بحلول عام 2050، محذراً من أن الاستمرار في السياسات الحالية لن يكون كافياً لتحقيق الأهداف المطلوبة. كما أشار إلى تراجع السياسات المناخية، خاصة فيما يتعلق بالمياه واستخدام الأراضي، مما يشكل إشارات تحذيرية خطيرة.
كما قدم المجلس 82 توصية يجب على الحكومة الرد عليها خلال ستة أشهر، تضمنت تمويل حلول قصيرة الأجل إلى جانب الإجراءات الهيكلية، وتطوير شبكات التبريد، وضمان الاستثمارات اللازمة للتحول البيئي، مع التركيز على تحقيق "انتقال عادل" لتفادي تفاقم الفوارق الاجتماعية والهشاشة المناخية.

💬 التعليقات 0