غسان كنفاني: أديب المقاومة الذي اغتالته إسرائيل بسبب رواياته المؤثرة
يُعتبر غسان كنفاني أحد أبرز رموز الأدب المقاوم في العالم العربي، حيث جُمعت حياته بين الكتابة والنضال. وُلِد كنفاني في عكا عام 1936، وشهد عن كثب جرائم الاحتلال الإسرائيلي خلال النكبة عام 1948، حيث كان أحد المدافعين عن قريته قبل أن يُجبر على اللجوء إلى صيدا. وعبّر عن تجربة اللجوء بكلماته الشهيرة: "وحينما وصلنا إلى صيدا أصبحنا لاجئين".
انتقل غسان كنفاني إلى الكويت عام 1955 للعمل كمعلم، وهناك بدأ رحلته الأدبية من خلال قراءة الكتب، حيث كان يخصص وقتًا يوميًا لإنهاء كتاب كامل. ومن بين أعماله الأولى كانت قصة "القميص المسروق"، التي حصلت على الجائزة الأولى في مسابقة أدبية.
عاد كنفاني إلى العراق بعد نجاح ثورة عبد الكريم قاسم، لكنه سرعان ما انتقد الانحرافات السياسية للنظام من خلال كتاباته، مما جعله هدفًا لانتقادات الأنظمة الحاكمة. لكنه استمر في نضاله الأدبي، حيث تولى رئاسة تحرير جريدة المحرر اليومية، وكتب عن شعراء المقاومة، ليصبح أحد أبرز المساهمين في تعريف العالم العربي بأدب المقاومة.
ترجمت أعمال كنفاني إلى 16 لغة، ونُشرت في 20 دولة، كما تم تقديم رواياته على المسرح وفي الإذاعات. وأصبح أكثر شهرة بعد نكسة يونيو 1967، حيث تناول في أعماله معاناة الشعب الفلسطيني، كما في روايتيه "عائد إلى حيفا" و"رجال في الشمس".
في مثل هذا اليوم منذ 54 عامًا، اغتيل غسان كنفاني في بيروت عن عمر يناهز 36 عامًا، نتيجة انفجار عبوة ناسفة في سيارته. كما كان يرافقه ابنة شقيقته لميس حسين نجم. دفن كنفاني في مقبرة الشهداء ببيروت، حيث تُعتبر ذكراه رمزًا للكفاح الوطني الفلسطيني.
تُخلد ذكرى كنفاني، حيث أُعلن يوم 8 يوليو يوم الأدب الفلسطيني، احتفاءً بإرثه الأدبي ونضاله من أجل القضية الفلسطينية. تبقى كلماته حية، تعبر عن أبطال لم تُنسَ قصصهم، وتُعتبر منارة للأجيال القادمة في مسيرة الكفاح.

💬 التعليقات 0