البنوك المصرية تواجه تحديات السيولة وتنافس حاد لجذب المدخرات

البنوك المصرية تواجه تحديات السيولة وتنافس حاد لجذب المدخرات

تسجل البنوك المصرية خلال الفترة الحالية ضغوطًا متزايدة على مستويات السيولة بالعملة المحلية، وذلك نتيجة لنمو محافظ القروض بوتيرة أسرع من نمو الودائع. يأتي هذا في ظل ارتفاع الطلب على التمويل من الشركات والمستثمرين، بالتزامن مع تراجع معدلات الادخار المحلية وتوجه بعض المدخرين نحو بدائل استثمارية مثل صناديق الاستثمار والذهب.

هذه التطورات دفعت معدلات توظيف الودائع بالعملة المحلية لدى عدد من البنوك إلى الاقتراب من الحدود القصوى المسموح بها رقابيًا. حيث تجاوزت نسب القروض إلى الودائع لدى بعض البنوك مستوى 80% بنهاية مارس 2026، وهو معدل يفوق المستوى الذي يعتبر آمنًا، والذي يبلغ نحو 75%.

في استجابة لهذه التحديات، سارعت عدة بنوك إلى طرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة تتراوح بين 17.25 و19% لجذب السيولة الجديدة وتعزيز الادخار بالجنيه. على سبيل المثال، رفع بنك مصر سعر العائد على شهادة "القمة" للمرة الثانية خلال شهرين إلى 17.75%، بالإضافة إلى طرح شهادات بعائد يصل إلى 19.25% قبل الاجتماع المرتقب للبنك المركزي لحسم أسعار الفائدة.

تظهر القوائم المالية للربع الأول من العام الحالي تباينًا في نسب التوظيف بين البنوك. فقد سجل بنك كريدى أجريكول مصر نحو 80.7%، بينما بلغ في بنك قناة السويس 75.8%، وفي بنك الكويت الوطنى - مصر نحو 72.4%، مع تراجع نسب التوظيف في بنوك أخرى مثل بنك الإمارات دبى الوطنى - مصر الذي سجل 65.6%.

يتحدث نائب الرئيس التنفيذي لأحد البنوك الخليجية في مصر عن أهمية جذب الودائع كأولوية قصوى للقطاع المصرفي، مشيرًا إلى أن معدل التوظيف في مصرفه تجاوز 75%، مما يحد من قدرتهم على منح تمويلات جديدة. ويؤكد أن المنافسة على اجتذاب السيولة عبر طرح منتجات ادخارية بعوائد مرتفعة تشتد في ظل الطلب القوي على التمويل.

من جهته، أشار رئيس قطاع الائتمان بأحد البنوك الخاصة إلى أن متوسط معدل التوظيف في القطاع المصرفي يدور حول 72%، مما يقلص قدرة البنوك على منح قروض كبيرة منفردة ويدفعها لترتيب القروض المشتركة. كما بدأ بعض البنوك إعادة تسويق وبيع حصص من القروض والتسهيلات الائتمانية لبنوك أخرى، بهدف تقليل معدلات التوظيف وتوفير مساحة أكبر للنمو الائتماني.

في الوقت نفسه، يرى الرئيس التنفيذي لأحد البنوك الخاصة أن أزمة السيولة الحالية تعود إلى عدة عوامل، منها التوسع الكبير في الإقراض وزيادة استخدام التسهيلات الائتمانية لتمويل الواردات، بجانب ضعف القدرة الشرائية للأفراد وارتفاع تكاليف المعيشة، مما أثر سلبًا على معدلات الادخار.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...