استقالة قائد القوات الأمريكية في أوروبا تثير تساؤلات حول التوجهات السياسية
في خطوة مفاجئة، استقال قائد القوات الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، الجنرال كريستوفر دوناهو، خلال مراسم أقيمت في قاعدة كلاي كازيرنه بمدينة فيسبادن الألمانية. وقد سلم دوناهو راية القيادة إلى الجنرال أليكسوس جرينكيفيتش، الذي يتولى الآن القيادة الأوروبية الأمريكية والقائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا التابعة لحلف "الناتو".
تأتي استقالة دوناهو بعد فترة قصيرة من توليه المنصب، حيث شغله لمدة تقارب 18 شهرًا، وهي مدة تقل بكثير عن المعتاد. وقد رشحه الرئيس السابق جو بايدن لهذا المنصب، مما أثار تكهنات حول وجود دوافع سياسية وراء قراره المفاجئ بالاستقالة، وهو ما أكده مسؤولون في الجيش الأمريكي.
ورغم أن البنتاجون رفض التعليق على هذه الخطوة، إلا أن هناك إشارات تشير إلى أنها تتماشى مع توجه وزير الحرب بيت هيجسيث، الذي يسعى لإقالة عدد من الجنرالات الذين تم تعيينهم خلال إدارة بايدن. وقد أشار مسؤول في البنتاجون إلى أن قرار دوناهو كان شخصيًا، ولم يتم إكراهه على مغادرة منصبه.
الجنرال جرينكيفيتش، الذي تولى القيادة، أكد أن استقالة دوناهو تتزامن مع خفض رتبة المنصب من جنرال برتبة أربعة نجوم إلى جنرال برتبة ثلاثة نجوم. هذا التغيير قد يعني أن خليفته سيحظى بسلطة أقل بين نظرائه من قادة الحلفاء، مما أثار قلق الضباط الأمريكيين المتقاعدين وحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا.
يذكر أن وزير الحرب الأمريكي قد أصدر قرارًا في مايو الماضي بسحب نحو 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، وهو ما يعكس توجهات إدارة ترامب في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا. وقد اتُهم ترامب الحلفاء الأوروبيين بالتقاعس عن دعم عمليته ضد إيران، مما ساهم في تفاقم الأوضاع.
حتى منتصف أبريل الماضي، كان هناك نحو 86 ألف جندي أمريكي متمركزين في أوروبا، بينهم 39 ألف جندي في ألمانيا، مما يعكس أهمية الوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية في ظل التوترات السياسية الحالية.

💬 التعليقات 0