عبد الوهاب المسيري: مفكر أزعج الصهاينة ودعوى قضائية ضد مبارك قبل رحيله
يُعتبر الدكتور عبد الوهاب المسيري واحداً من أبرز المفكرين العرب في القرن العشرين، حيث ساهمت أعماله في تغيير الفهم السائد حول اليهود والصهيونية. موسوعته "اليهود واليهودية والصهيونية" تُعد من أكبر الأعمال الموسوعية العربية، حيث استعرضت تاريخ اليهود وعلاقاتهم مع الديانات الأخرى في ثمانية أجزاء، مُحاولةً تقديم صورة حقيقية عنهم كعدو.
وُلد المسيري في عام 1938 في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، حيث نشأ في أسرة ريفية. بعد تخرجه من كلية الآداب بجامعة الإسكندرية وعمله كمعيد، انتقل إلى الولايات المتحدة عام 1963، حيث حصل على الماجستير والدكتوراه في الأدب الإنجليزي المقارن من جامعتي كولومبيا وراتجرز.
تأثر المسيري بشكل كبير بكتابات الدكتور جمال حمدان، حيث اعتبره نموذجًا في الزهد العلمي والعطاء الفكري. وقد ساعده ذلك على تطوير مشروعه المعرفي الذي استند إلى رؤية جديدة حول الصهيونية، حيث اعتبرها حركة دينية سياسية لا يمكن تكرارها، بل حركة تسعى لإنشاء شعب ودولة عبر تنظيم دولي وميليشيات مسلحة.
خلال مسيرته، ألّف المسيري العديد من الكتب والدراسات التي تناولت قضايا فكرية مختلفة، من بينها "الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية" و"الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ". استخدم في أعماله منهجيات جديدة لفتح نقاش حول الظواهر اليهودية في سياقات تاريخية، مما ساهم في إعادة صياغة الكثير من المفاهيم المتعلقة بالصهيونية.
شغل المسيري عدة مناصب أكاديمية مرموقة، منها رئيس وحدة الفكر الصهيوني بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، وأستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة الملك سعود وجامعة الكويت. كما كان له دور في الأكاديمية العسكرية وأكاديمية ناصر العسكرية، مما يدل على تأثيره الواسع في مجالات عديدة.
في مثل هذا اليوم، 3 يوليو 2008، رحل عبد الوهاب المسيري عن عمر يناهز السبعين بعد صراع طويل مع مرض السرطان. وقد شارك الآلاف من محبيه وعلماء الفكر في جنازته التي أُقيمت في مسجد رابعة العدوية بالقاهرة. قبل وفاته، أقام دعوى قضائية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك في عام 2007، مطالبًا بتطبيق مادة دستورية تضمن أن تكون العربية اللغة الرسمية للدولة، في وقت شهدت فيه مصر انتشار الأسماء الأجنبية.

💬 التعليقات 0