أوروبا تبدأ حقبة جديدة: التوجه نحو الاستقلال الدفاعي في مواجهة التحديات العالمية
تشهد القارة الأوروبية تحولًا جذريًا في سياستها الدفاعية، حيث تتجه نحو استراتيجية جديدة تعكس إدراكها المتزايد للمخاطر التي تحيط بها. وفي تحليل مشترك نشرته مجلة أمريكية، أكدت مجموعة من الأكاديميين أن أوروبا لم تعد مستعدة للانحياز تلقائيًا إلى أولويات الولايات المتحدة، وذلك في ضوء التغيرات التي طرأت منذ ولاية ترامب الأولى.
على مدار عقود، كانت الدول الأوروبية تتبنى نموذجًا يعتمد على الثروة دون قوة عسكرية، والنفوذ دون تضحية. ومع ذلك، فإن الأزمات المتزايدة، مثل الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ساهمت في تغيير ذلك النموذج. حيث أظهر استطلاع للرأي أن 77% من الأوروبيين يشعرون بأن الحرب تمثل تهديدًا مباشرًا لبقاء القارة، مما يعكس القلق المتزايد خاصة في شرق وشمال أوروبا.
كما أظهر استطلاع آخر أن 11% فقط من الأوروبيين يعتبرون الولايات المتحدة حليفًا موثوقًا، وهو انخفاض كبير مقارنة بالأشهر الماضية. هذا الواقع الجديد دفع العديد من الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها العسكرية، حيث أيدت أغلبية في دول مثل الدنمارك وفرنسا وألمانيا زيادة الإنفاق على الدفاع.
وفي إطار جهودها لتعزيز استقلالها العسكري، تعمل أوروبا على تطوير قدراتها الصناعية الحربية، حيث تتنافس شركات ناشئة في برلين على عقود ضخمة لتصنيع الطائرات بدون طيار. بالإضافة إلى ذلك، قررت عدة دول مثل كرواتيا وليتوانيا إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية لمواجهة التهديدات المتزايدة.
ورغم التوجه نحو تعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي، فإن التحديات السياسية الداخلية قد تعرقل هذا المسار. حيث تشير استطلاعات الرأي إلى صعود الأحزاب اليمينية التي قد تؤثر سلبًا على تماسك القارة. وبالرغم من وجود رغبة قوية في تعزيز التعاون الأمني، فإن الفجوات الوطنية تبقى قائمة، مما يجعل من الصعب تبني إطار استراتيجي شامل.
وفي ختام التحليل، أكد الأكاديميون أن أوروبا يجب أن تتكيف مع الواقع الجديد دون انتظار تغييرات في الإدارة الأمريكية. فرحيل ترامب لن يعيد الأمور إلى ما كانت عليه، مما يتطلب من الدول الأوروبية اتخاذ خطوات جادة لتعزيز استقلاليتها ونفوذها في الساحة الدولية.

💬 التعليقات 0