"التياترو": عرض مسرحي يجسد صراع الفن الحقيقي ضد ثقافة التريند

"التياترو": عرض مسرحي يجسد صراع الفن الحقيقي ضد ثقافة التريند

يواصل العرض المسرحي "التياترو"، الذي تنتجه فرقة المسرح الحديث، تقديم لياليه على خشبة مسرح السلام وسط إقبال جماهيري لافت وإشادات نقدية واسعة. يتميز العرض برؤيته الفنية التي تمزج بين المتعة البصرية والرسالة الفكرية، وتطرح تساؤلات عميقة حول مصير الفن الحقيقي في زمن تهيمن فيه ثقافة "التريند".

العرض من تأليف أحمد الملواني وإخراج أحمد فؤاد، ويضم طاقم عمل متميز يشارك فيه عدد من الفنانين البارزين مثل نور محمود، عبد المنعم رياض، أحمد السلكاوي، ألحان المهدى، وغيرهم. تبرز الألحان والموسيقى التي أعدها شهاب عزت، بالإضافة إلى الاستعراضات التي قدمها محمد بيلا، مما يضفي على العرض طابعًا فنيًا متكاملًا.

يجسد الفنان نور محمود شخصية "آدم مندور"، المؤلف والمخرج المسرحي الذي يكرس حياته للدفاع عن الفن الحقيقي. وعلى الرغم من نجاحه في قصور الثقافة ومراكز الشباب، إلا أنه يظل بعيدًا عن دائرة الشهرة. تتغير الأمور عندما تتاح له فرصة المشاركة في مسابقة فنية تحت رعاية منتج يفضل الفن السطحي، مما يدفعه لخوض صراع مع الواقع.

ومن خلال رحلة "آدم" لإحياء مسرح "التياترو"، الذي أغلق أبوابه قبل عشرين عامًا، يسلط العرض الضوء على التناقض بين الفن الهادف والفن المسف. ويعكس العمل التحديات التي يواجهها الفنانون في ظل ثقافة تروج للسطحية، مما يجعل الجمهور في موقع الحكم.

المخرج أحمد فؤاد، الذي يحمل اسم "التياترو" دلالة على تاريخه المسرحي في مصر، أكد أن العمل يناقش معاناة الإنسان في عصر الأفكار السطحية. كما أشار إلى أهمية دمج عناصر الفرجة المسرحية كالدراما والكوميديا مع أبعاد إنسانية وفلسفية تعكس الواقع.

تتوزع الأدوار بين شخصيات معقدة، مثل "دنيا" التي تجسدها الفنانة ألحان المهدى، و"بسيونى المنياوى" الذي يلعبه أحمد السلكاوي. كل شخصية تنقل رسالة خاصة حول التمسك بالأحلام وأهمية الفن في مواجهة التحديات.

في النهاية، يبرز "التياترو" كعرض يسعى لإعادة إحياء مسرح مهجور، ويعكس روح التفاؤل والأمل في زمن يعاني فيه الفن من التحديات. تبقى الرسالة الأهم هي أهمية السعي نحو الأحلام وعدم الاستسلام مهما كانت الصعوبات، مما يجعل العرض تجربة فريدة للجمهور.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...