فتيات غزة: الملاكمة سلاحهن في مواجهة الخوف وأهوال الحرب

فتيات غزة: الملاكمة سلاحهن في مواجهة الخوف وأهوال الحرب

في قلب غزة، حيث تشتد أصداء القصف ويعاني السكان من آثار الحرب، تستمد مجموعة من الفتيات قوتهن من رياضة الملاكمة. لا تقتصر هذه الرياضة على المنافسة، بل أصبحت طقسا يوميا يعبّر عن صمودهن وإرادتهن في مواجهة الظروف القاسية. هكذا تحكي مجلة "972+" الإسرائيلية حكاية فتيات يرفضن الاستسلام تحت وطأة الخوف.

تقع صالة الملاكمة في خيمة بسيطة تفتقر إلى الحصائر أو العشب الصناعي، نتيجة الحصار الإسرائيلي الذي يحول دون وصول المعدات والموارد. يتدربن الفتيات على الملاكمة باستخدام وسائل حماية محدودة، ويستغلن الخيمة المجاورة كمساحة للإحماء والتدريب.

تروي لانا العشي، الفتاة البالغة من العمر 16 عاماً، عن شغفها بالملاكمة قائلة: "إنها طوق نجاة حقيقي لي، المكان الذي أفرغ فيه كل ما يختلج في داخلي من غضب وحزن".

أسامة أيوب، الرياضي الفلسطيني البالغ من العمر 40 عاماً، هو من أسس هذه الصالة من مواد معاد تدويرها، ويؤكد أنه رغم التحديات ونقص الموارد، كان مصمماً على توفير مساحة آمنة للفتيات لممارسة الرياضة واستعادة الأمل والثقة. قبل الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، كان يدير نادياً مجهزاً بالكامل، لكنه دمر جراء العدوان.

اليوم، يقدم أيوب دورات تدريبية مجانية لنحو 50 فتاة تتراوح أعمارهن بين 8 و19 عاماً، في غزة وخان يونس. يشهد التدريب تشجيعاً حاراً من المتفرجين، الذين يجلسون على مدرجات مؤقتة أقامها أيوب حول الخيمة.

تصف جودي النمر، البالغة من العمر 14 عاماً، تأثير الملاكمة على حياتها قائلة: "لولا هذه الخيمة، لكانت حالتي النفسية في انهيار تام". إضافة إلى ذلك، تعبر عن قلقها من فقدان التعليم وتداعيات النزوح المتكرر على مستقبلها.

بينما تستمر الفتيات في التدريب، تعلو أصوات القصف من الخارج، لكنهن يرفضن الانكسار. تقول العشي: "علمتنا الملاكمة ألا نسمح للخوف بهزيمتنا. نواجهه بعزيمة أكبر، ونستمد قوتنا من لحظات الرعب".

لعل طموحات الفتيات تلامس السماء، حيث يحلمن بالمشاركة في بطولات دولية تمثل فلسطين. "أريد أن أرفع علم فلسطين عالياً وأثبت للعالم أننا نستحق الفرح"، تضيف العشي، مما يعكس روح المقاومة والإصرار على الحياة وسط التحديات.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...