مشروع قانون فرنسي لحظر بيع منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأسواق المحلية
في خطوة جديدة نحو تعزيز المواقف المناهضة للاستيطان، أعلن عدد من النواب الفرنسيين، اليوم الثلاثاء، عن عزمهم تقديم مشروع قانون يهدف إلى حظر بيع المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. هذه المبادرة تأتي في إطار جهود فرنسا لجعل سياساتها التجارية أكثر توافقًا مع التزاماتها الدولية.
يستهدف المشروع، الذي تم تسليط الضوء عليه من خلال قناة RMC-BFM، منع تسويق السلع المنتجة في المستوطنات في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان، بما في ذلك المحاصيل الزراعية مثل التمور والحمضيات، بالإضافة إلى المنتجات الصناعية. النواب الذين يقفون وراء هذا الاقتراح ينتمون إلى الحزب الاشتراكي وحزب الخضر وأحد أحزاب الوسط، ويؤكدون أن المبادرة لا تهدف إلى مقاطعة إسرائيل بشكل عام، بل تقتصر على منتجات المستوطنات فقط.
كما شدد النواب على ضرورة الفصل بين هذه الخطوة والدعوات التي تُطالب بمقاطعة شاملة للاقتصاد الإسرائيلي، مثل تلك التي تتبناها حركة (BDS) "المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات". ويؤكد معدو مشروع القانون أن الهدف هو إدانة انتهاكات القانون الدولي من خلال اتخاذ تدابير اقتصادية واضحة تحد من التعامل مع المنتجات المنسوبة للمستوطنات.
من الجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي، منذ عام 2015، يلزم بوضع علامات مميزة على المنتجات القادمة من المستوطنات لتعريف منشئها، وهو ما تبنته فرنسا وأدرجته ضمن تشريعاتها الوطنية. من المتوقع أن يُطرح هذا المشروع للنقاش في نهاية العام، خلال الجلسة البرلمانية المخصصة لمبادرة المجموعة الاشتراكية، رغم أنه لم يُدرج بعد على جدول أعمال الجمعية الوطنية.
فيما يتعلق بالموقف الحكومي، أكدت باريس في مايو الماضي على لسان وزير التجارة الخارجية نيكولا فوريسييه أنها لا يمكن أن تقبل استيراد منتجات "مصنوعة في أراضٍ محتلة بصورة غير قانونية". وقد دعم الرئيس إيمانويل ماكرون هذا التوجه، داعيًا إلى تعميق التمييز بين إسرائيل والمستوطنات غير القانونية، مؤكدًا أن الاستيطان في الضفة الغربية يهدد إمكانية تحقيق حل الدولتين.
على الصعيد الدولي، يعتبر المجتمع الدولي أن المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية غير قانونية وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام. وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأي استشاري صدر عام 2024 أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، ودعت إلى إخلاء جميع المستوطنات.
في سياق متصل، أفادت تقارير حديثة بأن نسبة لا يستهان بها من الصادرات الزراعية الإسرائيلية إلى أوروبا تأتي من المستوطنات، ما يبرز الحاجة إلى مزيد من الشفافية في سلاسل التوريد. هذه التطورات تدل على أن فرنسا تسعى لتبني سياسات منسجمة مع مواقفها الدولية، في سعيها لتحقيق العدالة للفلسطينيين.

💬 التعليقات 0