عاطف الطيب: مخرج البسطاء الذي ترك بصمة لا تُنسى في السينما
عاطف الطيب، أحد أبرز المخرجين في تاريخ السينما، وُلد عام 1947 في جزيرة الشورانية بمحافظة سوهاج، لينطلق بعد ذلك من حي باب الشعرية في القاهرة. على الرغم من بداياته المتواضعة كصبي ترزي، إلا أن شغفه بالتمثيل قاده إلى الالتحاق بمعهد السينما لدراسة الإخراج، بعد أن حال فشله في دخول الجامعة دون تحقيق حلمه الأكاديمي.
بدأ عاطف الطيب مسيرته كمساعد مخرج، حيث عمل مع عدد من المخرجين المعروفين محلياً وعالمياً. من بين تلك الأعمال، كان له دور في فيلم "ابتسامة واحدة لا تكفي" مع مدحت بكير، و"إسكندرية ليه" مع يوسف شاهين. كما ساهم في أفلام عالمية مثل "الجاسوس الذي أحبني" و"جريمة على النيل".
بعد إنهاء خدمته العسكرية، والتي شارك خلالها في حرب أكتوبر 1973، أخرج الطيب فيلماً قصيراً بعنوان "جريدة الصباح"، والذي يعكس تجربته العسكرية وانتصارات بلاده. ليبدأ بعد ذلك مشواره السينمائي الذي استمر 15 عاماً، حيث قدم 21 فيلماً، بدءاً من فيلمه الأول "الغيرة القاتلة" عام 1982 الذي حقق نجاحاً كبيراً.
من أبرز أعماله "سواق الأتوبيس"، الذي حصل على جائزة أحسن فيلم في مهرجان نيودلهي، و"الزمار" الذي تناول معاناة عمال التراحيل. كما تعرض فيلم "ناجي العلي" لهجوم شرس من وسائل الإعلام. لكن برغم كل التحديات، استمر الطيب في تقديم أعمال تعكس قضايا المجتمع.
أفلامه الأخرى تشمل "البريء"، "التخشيبة"، و"الهروب"، وكان آخر أعماله "ليلة ساخنة" الذي عرض بعد وفاته، حيث حصل على جائزة أحسن فيلم وأحسن مخرج. كما قدم الطيب للتلفزيون مسلسل "بنات السيدة زينب" وشارك في إخراج كليبين غنائيين. كان لديه حلم كبير بتقديم فيلم عن الزعيم جمال عبد الناصر.
على الرغم من النجاح والشهرة، عانى عاطف الطيب من مشاكل صحية في القلب، نتيجة لحالته الصحية التي عانى منها في صغره. وقبل وفاته، رفض السفر إلى ألمانيا للعلاج على نفقة الدولة، مفضلاً أن يبقى مع "الغلابة" الذين دافع عنهم في أعماله. ورحل في مثل هذا اليوم عام 1995 أثناء تصوير فيلم "جبر الخواطر"، تاركاً إرثاً فنياً خالداً لا يُنسى.

💬 التعليقات 0