سعد أردش: رائد المسرح المصري الذي غيّر معالم الفن بالعالم العربي

سعد أردش: رائد المسرح المصري الذي غيّر معالم الفن بالعالم العربي

يعتبر سعد أردش من أبرز الشخصيات في تاريخ المسرح المصري، حيث وُلد في عام 1924 في مدينة فارسكور، التي كانت تتبع لمحافظة الدقهلية قبل أن يتم نقل تبعيتها إلى محافظة دمياط. بدأ حياته المهنية كموظف في السكك الحديدية، حيث استخدم المخازن لتقديم عروض مسرحية لهواة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة للالتحاق بمعهد التمثيل، حيث حصل على بكالوريوس العلوم المسرحية عام 1952.

أسس سعد أردش فرقة المسرح الحر مع مجموعة من زملائه الخريجين بعد أن تم رفض انضمامهم للفرقة القومية التي كان يديرها زكي طليمات. تعاون أردش مع الكاتب المسرحي نعمان عاشور، وقدما من خلال هذه الفرقة عرضهما الأشهر "الناس اللى تحت". ومع ذلك، لم تستمر هذه الفرقة طويلاً، حيث أُوفد أردش إلى إيطاليا في أواخر الخمسينات، مما أدى إلى تفرق أعضاء الفرقة.

عند عودته إلى مصر في أوائل الستينات، حمل سعد أردش أفكار المسرحي الألماني برتولت بريخت، وبدأ بتقديم مسرحياته، بدءًا من "دائرة الطباشير القوقازية". وقد ظل مخلصًا لبريخت طيلة حياته، حيث قدم آخر مسرحية له على المسرح القومي عام 2007 بعنوان "الشبكة"، والتي استندت إلى نص بريخت "قيام وسقوط مدينة ماهوجني". كما أسس مسرح الجيب في الستينات، الذي كان له دور كبير في تقديم العروض التجريبية والطليعية.

ترك سعد أردش إرثًا غنيًا من المؤلفات والدراسات والترجمات، ومن أبرز أعماله "المخرج في المسرح المعاصر"، و"جريمة في جزيرة الماعز"، و"ثلاثية المصيف". كما ساهم في العديد من الدوريات الفنية والثقافية المتخصصة، مما جعل له مكانة رفيعة في المشهد الثقافي العربي.

نال الفنان الراحل العديد من الجوائز، منها وسام العلوم والفنون عام 1967، وجائزة الدولة التقديرية من المجلس الأعلى للثقافة. شملت مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من 40 عامًا أعمالاً بارزة في التمثيل والإخراج، مثل "سكة السلامة"، و"المال والبنون"، و"عطوة أبو مطوة".

في حديثه حول بداياته الفنية، أكد سعد أردش أن ولعه بالفن بدأ منذ الطفولة، حيث كان يشارك في حفلات المدرسة. ورغم ظروفه، تمكن من تكوين فرقة مسرحية، متمنيًا أن يكون له دور في تطوير المسرح المصري ليصل إلى مكانته التي يستحقها.

اختتم أردش حديثه بالتأكيد على ضرورة التخطيط لمستقبل المسرح المصري، مشيرًا إلى أن المسرح كظاهرة فكرية وثقافية لا يزال أقل حجمًا من وزن مصر، ويحتاج إلى جهود جادة للرقي بمستواه في الساحة العربية والعالمية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...