كيف تنبأت أم كلثوم بنكسة يونيو وتفاعلت مع خطاب التنحي
تعتبر الفنانة الراحلة أم كلثوم واحدة من أبرز الشخصيات الفنية في تاريخ مصر، وقد لعبت دورًا محوريًا في التفاعل مع الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد. في ذكرى نكسة يونيو، نسترجع كيف تنبأت أم كلثوم بالأحداث وكيف عبرت عن حزنها بعد تنحي الرئيس.
بعد قيام ثورة يوليو، واجهت أم كلثوم تحديات كبيرة بسبب علاقتها بالنظام الملكي السابق، مما أدى إلى إقصائها عن الساحة الفنية لفترة. لكن تدخل الرئيس عبد الناصر أعادها إلى الأضواء مجددًا، حيث قدمت أغنية "مصر التي في خاطري" احتفالًا بالثورة.
في عام 1954، وعقب حادث المنشية الذي استهدف الرئيس، أبدعت أم كلثوم في تقديم أغنية "يا جمال يا مثال الوطنية"، مما يعكس ارتباطها الوثيق بالأحداث الوطنية. ومع اقتراب نكسة يونيو 1967، كان لها دور آخر مختلف.
في مثل هذا اليوم، 9 يونيو، أعلن عبد الناصر تنحيه عن الحكم، مما أوقع صدمة كبيرة في قلوب المصريين. لم تجد أم كلثوم وسيلة للتعبير عن حزنها سوى من خلال الغناء، فاختارت أغنية "ابق فأنت الأمل"، والتي عُرفت أيضًا باسم "حبيب الشعب".
تواصلت أم كلثوم بشكل عاجل مع الشاعر صالح جودت، طالبة منه صياغة أنشودة تعبر عن مشاعر الشعب تجاه الرئيس. بعد ساعات قليلة، كتب جودت كلمات "حبيب الشعب"، التي كانت بمثابة دعوة للرئيس للعدول عن قراره.
استجاب الموسيقار رياض السنباطي لطلب أم كلثوم، حيث لحن الأنشودة في يوم واحد، لتغنيها في اليوم التالي عبر الإذاعة، الأمر الذي أحدث زلزالًا في الأوساط الشعبية. كانت هذه الأنشودة بمثابة دعوة جماهيرية لعودة عبد الناصر، مما أثر بشكل كبير على مجريات الأمور في البلاد.
تُظهر هذه الأحداث العلاقة الفريدة التي جمعت بين الفن والسياسة في مصر، وكيف استطاعت أم كلثوم من خلال صوتها وكلماتها أن تلمس قلوب الملايين وتؤثر في مسار الأحداث التاريخية.

💬 التعليقات 0