تفاصيل مثيرة حول الثورة الإيرانية من منظور محمد حسنين هيكل

تفاصيل مثيرة حول الثورة الإيرانية من منظور محمد حسنين هيكل

تأخذنا صفحات التاريخ إلى لحظات حاسمة شكلت ملامح العالم المعاصر، ومن بين هذه اللحظات تأتي الثورة الإيرانية في عام 1979، والتي قادها الإمام الخميني، حيث نجح في الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي. هذه الثورة لم تكن مجرد حدث سياسي، بل كانت تعبيراً عن صراع الهوية الدينية والثقافية لإيران في مواجهة الغرب الذي اعتبره الخميني "الشيطان الأعظم".

في كتابه "مدافع آية الله.. قصة إيران والثورة"، يقدم الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل رؤية فريدة حول تلك الثورة وتجربة الخميني. يصف هيكل كيف بدأ الخميني حياته كعالم دين، ثم انخرط في معارضة نظام الشاه بسبب تقاربه مع الغرب، مما أدى إلى اعتقاله وسجنه لفترة قبل أن ينتقل إلى المنافي في تركيا والعراق وأخيراً إلى باريس، حيث بدأ في تنظيم صفوف أنصاره.

يستعرض هيكل تفاصيل لقائه الأول بالخميني في باريس أواخر 1978، حيث شعر بأنه أمام "تجربة فريدة في التاريخ الحديث". يلفت هيكل النظر إلى أن الخميني، رغم تجاوزه الثمانين، كان يقود ثورة شبابية، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة القيادة الثورية في تلك الفترة.

في وصفه لشخصية الخميني، يشير هيكل إلى أنه كان يبدو كرصاصة انطلقت من القرون الوسطى واستقرت في قلب القرن العشرين، حيث تحمل شخصيته ملامح من الفتنة الكبرى في الإسلام. هذا الوصف يعكس عمق تأثيره على الأحداث السياسية والاجتماعية في إيران في تلك الفترة.

كما يروي هيكل تفاصيل الأجواء المحيطة بمقر إقامة الخميني في نوفل لوشاتو، حيث كان يتجمع المريدون حوله، ويعقد لهم الخطب بعد الصلاة. هذا التجمع لم يكن مقتصراً على الإيرانيين فقط، بل ضم أيضاً طلبة من دول مختلفة، مما يبرز الأبعاد العالمية للثورة.

هيكل أيضاً يتحدث عن انطباعه الشخصي من صوت الخميني وخطابه المؤثر، حيث كان حديثه يجذب الحضور ويدفعهم إلى حالة من التأمل العميق. في حديثه مع الخميني، أكد الأخير على أن الدين سيكون القوة الدافعة للثورة، مما يعكس إيمانه القوي بقدرة الشعب الإيراني على إحداث التغيير.

في سياق متصل، يروي الكاتب اللبناني أسعد حيدر في كتابه "أيام مع الإمام الخميني وبدايات الثورة" تفاصيل زيارته للخميني، مشيراً إلى أن حديث الإمام كان يتسم بالعمق والشمولية، حيث تناول أوضاع إيران القديمة والحديثة، مؤكداً على قدرة الثورة على التغيير.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...