الإذاعة المصرية: من "هنا القاهرة" إلى ذكريات الثورة والتحديات الثقافية
في يوم 31 مايو 1934، شهدت الإذاعة المصرية انطلاق بثها الرسمي بأول عبارة شهيرة "هنا القاهرة" التي ألقاها الشيخ محمد رفعت. هذا الحدث التاريخي جاء بعد فترة من انتشار الإذاعات الأهلية التي كانت تبث برامج باللغة العربية وكذلك لأجانب بلغات أخرى مثل الفرنسية والإيطالية والإنجليزية.
كانت المحطات الأهلية، التي أسسها تجار الراديو، تروج لتجارتهم وتحقق مكاسب كبيرة من الإعلانات، لكن بعض هذه المحطات تعرضت لانتقادات بسبب تجاوزاتها الأخلاقية، بما في ذلك الترويج للمخدرات ومحتوى غير لائق. وقد وصل الأمر إلى استخدام أغاني شهيرة في أوقات غير مناسبة، مما أثار استياء المجتمع.
مقام الإذاعة المصرية الأصلي، الذي اعتقد الكثيرون أنه في مبنى الشريفين، كان في الحقيقة في شقة صغيرة بشارع علوي. ومن هناك، انطلق البث ليظل حتى خمسينيات القرن الماضي، حين انتقلت الإذاعة إلى شارع الشريفين، قبل أن تستقر في مبنى ماسبيرو في عام 1960.
شهدت الإذاعة المصرية العديد من اللحظات الفارقة، منها بث بيان ثورة يوليو عام 1952، الذي ألقاه الرئيس الأسبق محمد أنور السادات. هذا البيان واجه عقبات في البداية بسبب توقف الإرسال، لكن السادات تمكن من إلقائه في النهاية، ليترك بصمة في تاريخ الإذاعة المصرية.
في خمسينيات القرن الماضي، أثار الكاتب إحسان عبد القدوس الجدل بتعبيره في برنامجه الذي كان ينهيه بعبارة "تصبحون على حب"، مما أغضب عددًا من المشايخ. مما دفع المسؤولين في الإذاعة إلى الطلب منه تغيير العبارة إلى "تصبحون على خير".
كما شهدت الإذاعة احتجاجًا من الشيخ محمد رفعت ضد اعتماد صوت نسائي لتلاوة القرآن، لكن الأزهر الشريف أقر في النهاية بأن صوت المرأة ليس عورة، مما ساهم في تعزيز دور المرأة في الإعلام الديني.
تظل الإذاعة المصرية واحدة من أهم الوسائل الإعلامية في البلاد، حيث تواصل تقديم محتوى يلامس اهتمامات المجتمع ويعكس تاريخه الثقافي الغني.

💬 التعليقات 0