الإعلام الغربي: لغة الانحياز تخفي إنسانية الفلسطينيين وتحجب الحقائق
تواجه الرواية الفلسطينية تحديات جسيمة في وسائل الإعلام العالمية، حيث تتبنى بعض هذه الوسائل لغة تساهم في تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم. وفي ملفها الخبري "الفلسطينيون في الإعلام العالمي"، أكدت وكالة الأناضول أن الفلسطينيين غالبًا ما يتم تقديمهم بوصفهم "إرهابيين" و"مصدر تهديد"، مما يعكس آليات تسليط الضوء على ما يحدث في الأراضي المحتلة.
تجلى هذا التجريد من الإنسانية بشكل خاص عقب هجمات 7 أكتوبر 2023، حيث لجأ بعض الساسة الإسرائيليين إلى استخدام عبارات مثل "برابرة" و"وحوش" لوصف الفلسطينيين. وقد أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الفلسطينيين وصف "الإرهابيين البرابرة"، مدعيًا أن قطاع غزة هو "مدينة الشر الشيطاني".
استخدم وزير الدفاع السابق يوآف غالانت عبارات مثيرة للجدل أثناء إعلانه الهجمات على غزة، حيث وصف الفلسطينيين بـ"حيوانات بشرية"، بينما شبههم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بـ"البعوض". في حين أن نائب رئيس بلدية القدس آرييه كينغ استخدم تعبيرات تدعو إلى "دفنهم أحياء"، مما يعكس مدى عُنصرية الخطاب.
تحدثت الأناضول عن دور الإعلام في نشر هذه الروايات، موضحة أن العديد من المؤسسات الإعلامية الغربية نقلت الخطاب الإسرائيلي دون أي مساءلة. ويُعتبر استخدام مصطلحات مثل "تصفيته" و"أُبيد" في التقارير عن اغتيالات قادة حماس، كإسماعيل هنية ويحيى السنوار، جزءًا من هذا التجريد من الإنسانية.
وفيما يتعلق بطريقة صياغة أخبار الوفيات، لاحظت الأناضول أن وسائل الإعلام تفضل استخدام الفعل "مات" عند الحديث عن الفلسطينيين، بينما تستخدم "قُتل" عند الإشارة إلى الإسرائيليين، مما يوضح انحيازًا واضحًا في التغطية. هذا الاختيار اللغوي يعكس تمييزًا صارخًا ويعطي انطباعًا بأن الفلسطينيين يموتون بشكل مبهم، بينما يتم تحديد الجهة التي تقتل الإسرائيليين.
تستمر هذه الروايات في تطبيع العنف والتمييز ضد الفلسطينيين، حيث يتم تصويرهم في الإعلام الغربي على أنهم "إرهابيون" و"مجرمون"، مما يمهد الأرضية لشرعنة السياسات القمعية ضدهم. ويسلط هذا الضوء على ضرورة إعادة تقييم اللغة المستخدمة في تغطية القضايا الإنسانية، لضمان عدم تجريد أي مجموعة من إنسانيتها.
في هذا السياق، تسعى وسائل الإعلام إلى تعزيز فهم أكثر دقة للواقع الفلسطيني، بعيدا عن الأحكام المسبقة واللغة المنحازة، التي تساهم في طمس الحقائق والتجارب الإنسانية. إن العمل على تقديم رواية عادلة يتطلب من وسائل الإعلام مسؤولية كبيرة في اختيار الكلمات وتقديم الوقائع دون تحيز.

💬 التعليقات 0