ذكرى اتفاقية الدفاع المشترك: لحظة تاريخية في العلاقات الأردنية المصرية
في مثل هذا اليوم، 30 مايو، يحيي التاريخ ذكرى اتفاقية الدفاع المشترك التي وضعت حجر الأساس لمصالحة تاريخية بين الرئيس عبد الناصر والملك حسين، في وقت كان فيه الوضع الإقليمي يتسم بالتوتر والقلق. تعود جذور هذه الاتفاقية إلى حقبة معقدة من العلاقات بين القاهرة وعمّان، حيث شهدت العلاقات الأردنية المصرية تقلبات عديدة منذ ثورة يوليو 1952.
عانت العلاقات من حالة من المد والجزر، حيث كانت القاهرة تقود تيار القومية العربية معارضة للنظم الملكية، بينما تمسكت عمان بنهجها المحافظ وعلاقاتها القوية مع الغرب. هذا التباين أدى إلى تصادم بين المشروعين، عبر محطات عدة مثل حلف بغداد وأزمة السويس، مما زاد من حدة التوتر بين الطرفين.
في مايو 1967، تفاقمت الأوضاع مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية ضد سوريا، مما دفع مصر إلى حشد قواتها في سيناء وإغلاق مضايق تيران. وجد الملك حسين نفسه في موقف صعب، إذ كان عليه أن يوازن بين خطر العزلة في مواجهة إسرائيل وضغوط الشارع الأردني والفلسطيني.
تحت هذه الظروف الحرجة، أصبح من الضروري لكل من عبد الناصر والملك حسين تجاوز الخلافات السابقة. الاجتماع المفاجئ الذي جمعهما في قصر القبة، والذي استمر ست ساعات، كان بمثابة نقطة تحول، إذ تم وضع الخطوط العريضة للمعاهدة التاريخية.
بعد توقيع الاتفاقية، كانت النتائج سريعة ومؤثرة؛ حيث تم تعيين الجنرال المصري عبد المنعم رياض قائدًا للجبهة الشرقية، وبدأت قوات كوماندوز مصرية ووحدات عراقية بالوصول إلى الأراضي الأردنية. هذا التعاون العسكري أثمر عن إنشاء قوة ردع حقيقية، غيرت من موازين القوى في المنطقة.
لقد شكلت هذه اللحظة التاريخية نواة للتضامن العربي، حيث ساهمت في إعادة بناء القوات المسلحة وتنظيم خطوط الدفاع، مما ساعد على التصدي للتوسع الإسرائيلي في المعارك اللاحقة. تبقى هذه الاتفاقية علامة فارقة في تاريخ العلاقات العربية وتؤكد على أهمية التعاون المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية.

💬 التعليقات 0