جعفر النميري: رمز العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسودان في ذكراه

جعفر النميري: رمز العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسودان في ذكراه

في ذكرى رحيل جعفر النميري، يتجلى أثره الواضح في تشكيل العلاقات المصرية السودانية التي شهدت عصرًا ذهبيًا من التعاون والتضامن. وُلِد النميري في عام 1930 بحي ود نوباوي العريق في أم درمان، حيث تلقى تعليمه في المدارس التقليدية قبل أن يلتحق بالكلية الحربية، ليصبح ضابطًا في سلاح الفرسان.

أظهر النميري روحًا متمردة وشغفًا بالقومية العربية، مما دفعه للانخراط في التنظيمات العسكرية السرية. قاد هذا الطموح إلى توليه قيادة تنظيم الضباط الأحرار السودانيين، حيث نفذ انقلابًا عسكريًا أبيض في الخامس والعشرين من مايو عام 1969، ليعلن قيام ثورة مايو ويتولى رئاسة مجلس قيادة الثورة ثم رئاسة الجمهورية.

تميزت علاقة النميري بمصر بطابع استراتيجي خاص، إذ اعتبر القاهرة العمق الاستراتيجي لحكمه. في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، سارع النميري للانضمام إلى ميثاق طرابلس الذي ضم مصر وليبيا والسودان، مما عزز العمل القومي المشترك بين الدول الثلاث.

مع وصول الرئيس أنور السادات إلى الحكم، تحولت العلاقة إلى تحالف قوي، حيث وقف النميري بجانب مصر في حرب أكتوبر 1973. كان النميري الرئيس العربي الوحيد الذي رفض مقاطعة القاهرة بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، بل أقدم على توقيع اتفاقيات التكامل الاقتصادي والعسكري بين السودان ومصر، مما جعل الخرطوم المدافع الأول عن المصالح المصرية في حوض النيل.

ومع حلول أبريل من عام 1985، استفادت القوى السياسية والنقابية من غياب النميري في رحلة علاجية بواشنطن، لتندلع انتفاضة شعبية عارمة ضد سياساته الاقتصادية. انحاز الجيش بقيادة المشير عبد الرحمن سوار الذهب إلى صفوف المتظاهرين، معلنًا عزل النميري، الذي اضطر لتغيير مسار طائرته والهبوط في القاهرة، ليعيش في منفى اختياري تحت رعاية الدولة المصرية لأكثر من أربعة عشر عامًا.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...