إرادة الحياة تتجلى في عودة الصلاة بالعمري الكبير في غزة
توافد المئات من المصلين على المسجد العمري الكبير في مدينة غزة لأداء صلاة العيد، في مشهد يعكس روح الإيمان والإصرار على إعادة الحياة إلى القطاع بعد سنوات من الإغلاق والدمار إثر الحروب المتتالية.
أكد فريج الصوراني، المسؤول الإعلامي عن المسجد، أن الأهالي وشباب الحي لم يتراجعوا عن عزمهم في إعادة فتح المسجد، رغم الأضرار التي لحقت به. وقد استمروا في استقبال المصلين، حتى وإن كان ذلك في المساحات المتبقية منه، ليؤكدوا تمسكهم بأداء الشعائر الدينية وإحياء روح المكان.
وأشار الصوراني إلى أن المسجد لم يُغلق أبوابه في وجه المصلين، رغم استشهاد العديد من أئمته واستهدافه من قبل الاحتلال. حيث كان الأهالي يتسللون ليلاً لأداء الصلوات في أجواء من الخوف، بينما شهد العام التالي تحسنًا مع تنظيم أفضل نتيجة لهدنة مؤقتة.
وفي رمضان 2026، بدأت عودة الصلاة بشكل جماعي وجهري، حيث شكل شباب المسجد والحي لجانًا متخصصة لإدارة فعاليات الشهر الكريم، مع التركيز على اللجنة الدعوية التي نسقت مع نخبة من الدعاة لإحياء الدروس الدينية خلال العشر الأواخر.
خلال العشر من ذي الحجة، تم تنظيم برنامج دعوي شامل، تضمن دروسًا في الفقه ومجالس إفتائية للرجال والنساء، بالإضافة إلى مركز لتحفيظ القرآن الكريم. ولمواجهة الظروف الصعبة، قام القائمون على المسجد بتجهيز معرش حديدي لحماية المصلين من حرارة الشمس ومياه الأمطار.
أما مكتبة المسجد، التي كانت تحتوي على آلاف الكتب، فقد تعرضت لدمار شديد، ولكن هناك جهودًا محلية مستمرة لجمع ما تبقى من محتوياتها وترتيبها. كما تم البدء في إنشاء جدار خارجي جديد للمكتبة.
وأوضح الصوراني أن خطة الإعمار الحالية للمسجد تشمل التعاون مع مركز المعمار الشعبي "رواق" وبلدية غزة، بتمويل من التحالف الدولي لحماية التراث. وتم ترميم العواميد الأساسية بعد دراسة دقيقة لمخططات الهيكل التاريخي للمسجد.
يُعتبر المسجد العمري الكبير من أقدم وأهم المعالم الدينية في غزة، وقد شهد مراحل حضارية متعددة، حيث يعود تاريخه لأكثر من 3700 سنة. وقد تعرض لعمليات هدم وإعادة بناء عبر العصور، مما يعكس صمود الأهالي وإصرارهم على المحافظة على هذا المعلم التاريخي رغم التحديات.

💬 التعليقات 0