مؤرخ إسرائيلي يكشف أسباب تدهور صورة إسرائيل في العالم

مؤرخ إسرائيلي يكشف أسباب تدهور صورة إسرائيل في العالم

صدر حديثاً كتاب المؤرخ الإسرائيلي الأمريكي عمر بارتوف بعنوان "إسرائيل: ما الذي سار على نحو خاطئ؟"، حيث يقدم من خلاله تحليلًا شاملًا لمسار الدولة الإسرائيلية منذ تأسيسها عام 1948 وحتى النزاع الحالي في قطاع غزة. يسعى بارتوف، من خلال هذا العمل، إلى استكشاف التحولات التي أدت إلى تراجع صورة إسرائيل من دولة ديمقراطية ليبرالية إلى دولة تواجه اتهامات متزايدة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

يستعرض الكتاب الأزمات التاريخية التي واجهت المشروع الصهيوني، بما في ذلك المسائل المتعلقة بالهوية والدستور والاستعمار الاستيطاني. وبحسب بارتوف، فإن الهجوم الإسرائيلي على إيران يُعد من بين مظاهر التدهور الذي شهدته إسرائيل على مدى العقود الماضية، إلى جانب احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية وممارسات التطهير العرقي في الضفة الغربية.

في سياق حديثه عن تغير الصورة الدولية لإسرائيل، أشار بارتوف إلى أن الدولة التي كانت تحظى بتعاطف واسع من المجتمع الدولي بسبب تاريخها المأساوي أصبحت اليوم تُنظر إليها على أنها دولة فصل عنصري وعنيفة. وقد اعتبر رد الفعل الإسرائيلي على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 نقطة تحول رئيسية في هذا الانحدار.

تطرق الكتاب أيضًا إلى مواقف المجتمع الدولي، حيث أصدرت محكمة العدل الدولية تحذيرات بشأن خطر وقوع إبادة جماعية في غزة، لكن إسرائيل تجاهلت هذه التوجيهات. كما تم إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بتهم تتعلق بجرائم حرب، مما زاد من الضغوطات الدولية على الدولة.

يستند بارتوف في تحليلاته إلى خلفيته الشخصية كونه وُلد في كيبوتس وعمل ضابطًا في الجيش الإسرائيلي، وهو الآن أستاذ لدراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية في جامعة براون. يعكس الكتاب مشاعر بارتوف الشخصية تجاه الصهيونية، حيث يصف والده بأنه "الصهيوني الأخير"، بينما يسعى لتفسير كيف تحولت الصهيونية من حلم إلى كابوس.

في ختام الكتاب، يتناول بارتوف النتائج المحتملة للصراع الحالي، حيث يرى أن الحرب على غزة قد تؤدي إلى إنهاء وضع إسرائيل كدولة استثنائية تتغذى على تاريخ المحرقة. وقد نالت أعمال المؤلف إشادة بسبب شجاعته في نقد تصرفات بلاده، إلا أن البعض انتقد عدم عودته بعيدًا بما يكفي في التاريخ لفهم جذور العنصرية الإسرائيلية.

الكتاب يعد عملاً موسوعياً يمكن أن يقدم تفسيرًا عميقًا لسقوط إسرائيل من مكانتها الأخلاقية، حيث يشعر حتى الداعمون التقليديون لإسرائيل بالانزعاج من تصرفاتها الأخيرة، مما يجعل من هذا الكتاب مصدرًا مهمًا لفهم التحولات السياسية والأخلاقية التي تمر بها الدولة الإسرائيلية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...