أزمة الشرق الأوسط تعيد تشكيل استراتيجيات الطاقة العالمية
في ظل تصاعد الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أكدت وكالة الطاقة الدولية اليوم الخميس أن هذه التوترات تدفع الدول إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها المتعلقة بالطاقة. واعتبرت الوكالة أن ذلك ينذر بدخول العالم في مرحلة جديدة من التحولات الكبرى في قطاع الطاقة، مشيرة إلى أنه يتم التعويل على الموارد المحلية لمواجهة التحديات المتزايدة.
وفي تصريح المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، قال: "نحن نمر بأخطر أزمة شهدها العالم على الإطلاق في ما يتعلق بأمن الطاقة، وأعتقد أنها ستعيد تشكيل استراتيجيات الاستثمار على مستوى العالم". وأوضح أن هذا التحول يأتي في إطار جهود الدول المنتجة والمستهلكة لتنويع مصادر الطاقة، وتطوير البنى التحتية اللازمة لضمان استمرارية الإمدادات.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تصل الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة إلى 3400 مليار دولار في عام 2026، وهو رقم يشير إلى زيادة طفيفة مقارنة بالعام الماضي. ومن المتوقع أن يُخصص نحو 2200 مليار دولار لشبكات الكهرباء، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، بالإضافة إلى مصادر الطاقة النووية.
على الرغم من التوقعات الإيجابية لزيادة الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة، فإن الوكالة تشير إلى تراجع الاستثمارات في النفط والغاز الطبيعي، والتي يُتوقع أن تقل في عام 2026 إلى أقل من 500 مليار دولار. ويعزى ذلك إلى عدم اليقين بشأن أسعار النفط واستمرار التحديات في سلاسل الإمداد.
في المقابل، يُتوقع أن تشهد الاستثمارات في الغاز الطبيعي ارتفاعاً ملحوظاً، تصل إلى 330 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عقد من الزمن، بدعم من مشاريع تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة، خاصة من الولايات المتحدة وقطر.
كما تؤكد الوكالة على أهمية الاستثمارات في الطاقة المتجددة، متوقعة أن تبلغ نحو 665 مليار دولار في 2026، مع تركيز خاص على الطاقة الشمسية، والتي يُخصص لها 365 مليار دولار. ومن المثير للاهتمام أن الاستثمارات في الطاقة النووية تتجه أيضاً نحو التعافي، متوقعة تجاوز 80 مليار دولار سنوياً.
ويبقى أن الاستثمارات في الكهرباء وبنيتها التحتية ستصل إلى نحو 1600 مليار دولار، مما يعكس الأهمية المتزايدة لتطوير الشبكات الكهربائية وتعزيز قدرة التخزين، حيث يُتوقع أن تتجاوز الاستثمارات في تقنيات البطاريات 100 مليار دولار في السنوات المقبلة.

💬 التعليقات 0