"مشروع ميفن: دور الذكاء الاصطناعي في حروب غزة وأوكرانيا"
قدمت الصحفية البريطانية كاترينا مانسون عبر كتابها الجديد "مشروع ميفن: ضابط من مشاة البحرية، وفريقه، وبزوغ حرب الذكاء الاصطناعي"، سردًا واقعيًا حول لحظة فاصلة في تاريخ الحروب الحديثة، حيث تقترب أنظمة الذكاء الاصطناعي من اتخاذ قرارات القتل على أرض المعركة مثل البشر.
تطرح مانسون في كتابها سؤالًا جوهريًا حول هذا التحول التكنولوجي: من يملك حق تحديد حياة الإنسان وإنهائها؟ ومن يتحمل تبعات هذا القرار؟ ورغم خطورة هذا السؤال، إلا أنه لم يُناقش بالجدية المطلوبة داخل المؤسستين العسكرية والسياسية، حيث يتم إدخال تقنيات السلاح الجديدة بسرعة تفوق التفكير في آثارها الأخلاقية والإنسانية.
توضح مانسون أن مشروع "ميفن" التابع لوزارة الدفاع الأمريكية يمثل تجليًا بارزًا لدمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، حيث بدأت الفكرة داخل البنتاجون في أقل من عقد من الزمن وبدرجة كبيرة من السرية بفضل مجموعة صغيرة من المتحمسين للتقنية.
وتشير الكاتبة إلى أن الجيش الأمريكي لم يصل بعد إلى مرحلة استخدام أسلحة تعمل دون أي تدخل بشري مباشر، لكنه يقترب من هذا الحد الفاصل، حيث تكفي "مستويات مناسبة من الحكم البشري" وفق اللوائح الحالية، مما يترك مساحة واسعة للذكاء الاصطناعي في توجيه الضربات.
تستعرض مانسون كيف قاد العقيد درو كوكور، في عام 2017، مشروع "ميفن" بعد أن أدرك تفوق أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي في لعبة "جو"، مما جعله يؤمن بسرعة انتقال هذه التكنولوجيا إلى ساحات القتال. وقد عمل كوكور على تمرير المشروع داخل البيروقراطية العسكرية من خلال التحالف مع شركات تكنولوجيا، مثل "بالانتير"، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أكبر شركات الدفاع في العالم.
وتشير الكاتبة إلى أن الحرب في أوكرانيا كانت نقطة تحول كبرى لمشروع "ميفن"، حيث استخدمت الولايات المتحدة النظام لدعم أوكرانيا عبر توفير معلومات استخباراتية دقيقة، مما ساعد في تحديد آلاف الأهداف العسكرية. كما لعبت أنظمة الذكاء الاصطناعي دورًا متزايدًا في حرب غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر، حيث تم استخدامها لتحديد أهداف عديدة، رغم أن دقتها كانت محل تساؤل.
تحذر مانسون من أن هذا النوع من الحروب لا يقلل من الخسائر المدنية كما يُروَّج له، بل قد يؤدي إلى العكس، حيث يجعل تنفيذ الضربات أسرع وأسهل، مما يرفع احتمالات التصعيد. في ختام الكتاب، تشير إلى أن الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري لم يعد نظريًا، بل أصبح جزءًا من صراع سياسي وتقني واقتصادي بين الشركات والحكومات.

💬 التعليقات 0