عيد الأضحى في غزة: مشاهد مروعة تحت وطأة الحرب والدمار
استقبل قطاع غزة عيد الأضحى في أجواء مشحونة بالحزن والألم، حيث تواصلت آثار الحرب والدمار، غائبةً مظاهر الفرح المعتادة. يأتي العيد هذا العام في ظل ظروف إنسانية متدهورة، حيث غابت فرحة العيد للعام الثالث على التوالي تحت وقع القصف والنزوح.
في ساعات ما قبل العيد، شهد حي الرمال غرب مدينة غزة غارات إسرائيلية استهدفت بناية سكنية في منطقة مكتظة، مما أسفر عن استشهاد 6 فلسطينيين، بينهم نساء وأطفال. تناثرت أشلاء الضحايا في الشوارع، بينما غطت غبار الدمار معظم المناطق، مما حول أجواء التسوق إلى مشهد مروع عوضًا عن الاحتفال.
ومع بزوغ فجر العيد، ارتفعت أصوات تكبيرات المصلين من بين ركام المساجد المدمرة، حيث أقام آلاف الفلسطينيين صلاة العيد في ساحات مهدمة. في حين تجمعت عائلات ضحايا القصف في مشرحة مستشفى الشفاء لتكفين أبنائهم، بدلاً من الانشغال بتحضيرات الأضاحي.
تفاقمت معاناة الفلسطينيين مع استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر، مما أدى إلى غياب الأضاحي عن معظم المناطق. رغم جهود بعض الجمعيات الخيرية لتقديم المساعدة، إلا أن تلك الجهود لم تكفِ لتلبية احتياجات الملايين من سكان غزة الذين يعيشون تحت ظروف قاسية.
الأطفال الذين اعتادوا استقبال العيد بملابس جديدة وألعاب، استقبلوه هذا العام بوجوه شاحبة وأحلام مؤجلة، فالأجواء الاحتفالية المفقودة لم تعد تعكس واقعهم المرير. تعاني العائلات من ضغوط اقتصادية كبيرة، حيث أصبح تأمين الغذاء والماء والمأوى هو الشغل الشاغل لهم.
منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، فقد غالبية الفلسطينيين مظاهر الأعياد، حيث خلفت الحرب أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، ودمرت نحو 90 بالمئة من البنى التحتية. وفقًا للمعطيات الرسمية، يواجه أكثر من مليوني فلسطيني في غزة أوضاعًا إنسانية كارثية تشمل نقص الغذاء والدواء.
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، لم تتوقف الانتهاكات، حيث سجلت حكومة غزة أكثر من 3000 خرق من قبل إسرائيل، مما أدى إلى تزايد أعداد الشهداء والمصابين. في ظل هذه الظروف، يبقى الأمل ضعيفًا، لكن الفلسطينيين يتمسكون بحقهم في الحياة والكرامة حتى في أشد الأوقات حزنًا.

💬 التعليقات 0