نساء مكة يحتفلن بيوم الخُليّف في أجواء روحانية مميزة
تتواصل التقاليد العريقة في مكة المكرمة مع احتفال نساء المدينة بيوم الخُليّف، حيث تتجلى روحانية هذا اليوم في أجواء مفعمة بالتقوى والعبادة. في الوقت الذي يغادر فيه حجاج بيت الله الحرام إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم، تتوجه النساء، المعروفات بـ "مؤنسات الحرم"، إلى المسجد الحرام منذ الصباح الباكر.
تستثمر النساء هذا اليوم في الطواف والصلاة والدعاء وتلاوة القرآن، مما يعكس عراقة العادة التي تمتد جذورها لقرون طويلة في تاريخ المجتمع المكي. يُعتبر يوم الخُليّف مناسبة لتجديد الإيمان والانقطاع للعبادة، حيث يُسهم الصيام في تعزيز الروحانية خلال هذه الفترة المباركة.
تحرص نساء مكة منذ مئات السنين على التواجد في الحرم المكي كتعويض عن غياب الرجال المنشغلين بخدمة قوافل الحجيج في المشاعر المقدسة. يحمل يوم الخُليّف دلالات عميقة، حيث تشير روايات محلية إلى أن التسمية تُطلق على من "تخلّف" عن أداء فريضة الحج أو المشاركة في خدمة الحجاج لأسباب معينة.
بينما تذهب رواية أخرى إلى أن المعنى يكمن في كون النساء "يخلفن" الرجال في عمارة المسجد الحرام وخدمة قاصديه. تظل هذه الظاهرة المكية الفريدة شاهدة على تلاحم المجتمع واعتزازه بالاستئناس بمجاورة أطهر بقاع الأرض.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة السعودية للمياه عن توزيع أكثر من 5.5 ملايين متر مكعب من المياه في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة منذ بداية شهر ذي الحجة، وذلك ضمن منظومة تشغيلية متكاملة لضمان تلبية احتياجات ضيوف الرحمن خلال موسم الحج.
شهدت معدلات استهلاك المياه ارتفاعًا ملحوظًا مع توافد الحجاج، حيث بلغ حجم المياه الموزعة في السابع من ذي الحجة نحو 849.895 ألف متر مكعب. وتُظهر هذه الأرقام قدرة منظومة الإمداد المائي على التعامل بكفاءة مع فترات الذروة، مما يعكس التزام الهيئة بضمان استمرارية الخدمة دون انقطاع.
تعمل أنظمة إنتاج المياه ونقلها وتوزيعها وفق خطط تشغيلية مُعدة خصيصًا لموسم الحج، مدعومة بتقنيات حديثة لمتابعة أداء الشبكات بشكل لحظي. وتؤكد الهيئة على استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لضمان تقديم خدمات مائية مريحة وآمنة للحجاج، مما يُعزز من تجربة أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

💬 التعليقات 0