محافظة القدس تحذر من تهويد مسجد النبي صموئيل التاريخي
حذّرت محافظة القدس الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، من أن مسجد "النبي صموئيل" التاريخي، الواقع شمال غربي المدينة المحتلة، يواجه "أخطر مراحل التهويد". ويأتي هذا التحذير عقب استيلاء سلطات الاحتلال على أراضٍ واسعة في محيط المسجد تحت ذريعة "تطوير موقع أثري".
وأفاد بيان صادر عن المحافظة أن السلطات الإسرائيلية قد صادرت نحو 110 دونمات من أراضي قرية النبي صموئيل وبلدة بيت أكسا، في خطوة تشمل الأراضي المقام عليها المسجد التاريخي ومحيطه. وتؤكد المحافظة أن ما يحدث في القرية منذ احتلال القدس عام 1967 لا يمكن اعتباره مشاريع تطوير، بل هو مسار تهويدي يستهدف الأرض والرواية والسكان والمقدسات الإسلامية.
يُعتبر مسجد النبي صموئيل من أبرز المعالم الإسلامية التاريخية في محيط القدس، حيث يمتاز بطابعه المعماري الذي يعود إلى الحقبتين الأيوبية والمملوكية، ويضم مقامًا يُنسب للنبي صموئيل عليه السلام. وقد أعادت إسرائيل توظيف الموقع "دينيا وسياسيا" استنادًا إلى رواية توراتية تزعم وجود "قبر النبي صموئيل" في المكان، وذلك بالتزامن مع فرض إجراءات ميدانية تحد من وصول الفلسطينيين.
تشير المحافظة إلى أن إسرائيل قد هدمت في عام 1971 معظم منازل القرية، مما أدى إلى تهجير سكانها بحجة حماية "آثار نادرة"، حيث لم يتبق اليوم سوى نحو 300 فلسطيني يعيشون في القرية تحت ظروف قاسية ومعزولة. وقد أعلنت إسرائيل عام 1995 المنطقة المحيطة بقرية النبي صموئيل "حديقة قومية"، وصادرت آلاف الدونمات تحت هذا التصنيف، مما حول القرية إلى منطقة معزولة ومحاصرة.
وتؤكد المحافظة أن الحفريات التي تجريها سلطات الاحتلال منذ عام 1992 لم تُظهر أدلة تثبت الرواية اليهودية المزعومة، بل أظهرت معالم وآثارًا إسلامية واضحة. كما اتهمت إسرائيل باستخدام علم الآثار كأداة سياسية لتكريس رواية أحادية حول المكان وإقصاء الرواية الفلسطينية.
تمنع سلطات الاحتلال أهالي القرية من البناء أو ترميم منازلهم إلا بتصاريح نادرة، بالإضافة إلى فرض قيود وحصار عبر الحواجز والجدار الفاصل. كما وثّقت المحافظة استخدام قوات إسرائيلية سطح المسجد لأغراض عسكرية ومراقبة، وتنظيم فعاليات تهويدية في محيطه.
في ختام البيان، دعت محافظة القدس المؤسسات الدولية، وعلى رأسها اليونسكو، إلى التدخل لحماية مسجد النبي صموئيل ومحيطه باعتباره جزءًا أصيلاً من التراث الثقافي والديني الفلسطيني. ورأت أن ما يجري في القرية يأتي ضمن سياسات أوسع تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة.

💬 التعليقات 0