غزة تواجه أزمة أضاحي غير مسبوقة مع اقتراب عيد الأضحى
تستمر معاناة سكان قطاع غزة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث أصبحت أسواق المواشي شبه فارغة للعام الثالث على التوالي. يعود ذلك إلى تداعيات الحصار الإسرائيلي والتدمير الواسع الذي شهده القطاع منذ بداية الإبادة الجماعية في 8 أكتوبر 2023.
تشهد أسعار الأضاحي ارتفاعًا ملحوظًا، حيث يصل سعر بعض الخراف إلى نحو 20 ألف شيكل (حوالي 6950 دولارًا أمريكيًا)، وهو ما يفوق قدرة معظم الأسر في القطاع. في حين كان سعر الخروف قبل الحرب يتراوح بين 300 إلى 500 دولار، فإن الأسعار الحالية تتجاوز في بعض الأحيان 5 آلاف دولار، مما يجعل شراء الأضاحي حلمًا بعيد المنال للكثيرين.
يقول تاجر المواشي كامل أبو منديل إن السكان في غزة حرموا من مظاهر عيد الأضحى، مشيرًا إلى أن ما تبقى من أسواق المواشي يشهد ركودًا كبيرًا، حيث يزور الناس الأسواق للاطلاع على الأسعار فقط دون القدرة على الشراء. ويعزو ارتفاع الأسعار إلى الاعتماد على الإنتاج المحلي بعد تدمير المزارع والحظائر.
رغم مرور سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال إسرائيل تمنع إدخال المواشي الحية إلى القطاع، مما أدى إلى انهيار شبه كامل لقطاع الثروة الحيوانية. وقد أكدت وزارة الزراعة الفلسطينية أن أكثر من مليوني فلسطيني محرومون من الأضاحي، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب.
تتحدث الشهادات من قلب السوق عن الوضع المأساوي، حيث يعبر الكثيرون عن حسرتهم على فقدان الأجواء الاحتفالية التي كانت سائدة في المواسم السابقة. يضيف الفلسطيني محمد خطاب أن الظروف الاقتصادية الصعبة جعلت الأضاحي بعيدة عن متناول معظم العائلات، مما أثر سلبًا على روح العيد.
على الرغم من جهود بعض المنظمات الإغاثية لتوفير أضاحي محلية أو إدخال لحوم معلبة، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة ولا تستطيع تلبية احتياجات السكان البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة. تتفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، مع فقدان العديد من الأسر لمصادر دخلها ومنازلها بسبب الحرب المستمرة.
تأتي هذه الأزمة في وقت يواصل فيه حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم، بينما يعاني سكان غزة من تداعيات الحروب والصراعات، مما يضعهم في مواجهة تحديات حياتية يومية تتجاوز مجرد الاحتفال بعيد الأضحى.

💬 التعليقات 0