الرقابة المالية تسعى لتجريم تسييل السلع لضبط سوق التقسيط

الرقابة المالية تسعى لتجريم تسييل السلع لضبط سوق التقسيط

تتجه هيئة الرقابة المالية نحو إدخال تعديلات تشريعية تهدف إلى تجريم عمليات تسييل السلع، وذلك في إطار جهودها لضبط سوق التمويل الاستهلاكي. تأتي هذه الخطوة بعد أن أثرت تلك الممارسات سلباً على الشركات العاملة في القطاع، ودفعتها لمواجهة تحديات كبيرة تتعلق بتعثر العملاء في سداد ديونهم.

شجع النشاط المتزايد في سوق التمويل الاستهلاكي المواطنين على اللجوء إليه كبديل لتلبية احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية. وقد أدى هذا الإقبال إلى ظهور ممارسات غير منضبطة من بعض الأفراد الذين يقومون بتسييل السلع الممولة بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية، مما ألحق أضراراً جسيمة بشركات التمويل.

أوضح مصدر من الهيئة أن الممارسات الحالية تسبب في تعثر العديد من العملاء، إذ يتعرضون لمشكلات في سداد الأقساط بعد تسييل قيمة السلع، ما ينشئ سوقاً موازية تبيع السلع بأسعار أقل. كما تسعى الهيئة لوضع عقوبات تشمل الحبس والغرامات المالية ضد من يقوم بتلك العمليات، في ظل غياب عقوبات قانونية حالياً لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية.

تأتي هذه التعديلات المقترحة في وقت يتزايد فيه عدد شركات التمويل الاستهلاكي في مصر، حيث بلغ عددها نحو 48 شركة بحجم تمويلات يصل إلى 96.3 مليار جنيه بنهاية عام 2025. هذا ويمثل معدل نمو التمويلات 57% مقارنة بنهاية عام 2024، مما يثير مخاوف من أزمة تعثر في القطاع.

على الرغم من هذه المخاوف، أكدت الرقابة المالية أن نسب التعثر لا تزال في حدود آمنة، حيث لا تتجاوز 3% من محفظة عملاء القطاع المالي غير المصرفي. وتهدف الهيئة إلى تشديد الرقابة الائتمانية على العملاء قبل منح أي تمويل، فضلاً عن تطبيق معايير "بازل 3" لزيادة كفاءة رأس المال وضمان استقرار السوق.

تتزامن هذه المبادرات مع التحركات السابقة للهيئة لتعديل قانون التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، والتي تهدف إلى تنظيم سوق التقسيط وضبط أوضاع الشركات التي تقدم خدمات التمويل.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...