"الطبقة السابعة": فيلم يسبر أغوار اكتئاب ما بعد الولادة بأسلوب فني مميز
تتزايد في الآونة الأخيرة الأعمال الفنية التي تتناول موضوع اكتئاب ما بعد الولادة، مع تسليط الضوء على معاناة الأمهات في هذه المرحلة الحساسة. من بين هذه الأعمال، يبرز فيلم "الطبقة السابعة" للمخرجة أسماء الجعفري، الذي عُرض في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في أبريل الماضي، وهو الفيلم الثالث لها بعد "حلمي أطير" و"مصرية".
تدور أحداث الفيلم حول تجربة الجعفري الشخصية كأم، حيث تستعرض علاقتها بطفلها خلال فترة اكتئاب ما بعد الولادة. تمتد القصة لتشمل شخصيات أخرى من العائلة، مثل العمة التي تعرضت لوصمة الجنون في زمن كان فيه الفهم الصحيح للصحة النفسية غائبًا. عبر هذا العمل، تسلط الجعفري الضوء على مشاعر الأمهات وتحدياتهن، مستفيدة من أرشيفها الشخصي في سبر أغوار هذه التجارب.
في حوارها، ذكرت الجعفري أن لحظة صناعة الفيلم جاءت بعد فترة من العزلة، حيث كانت تلتقط الصور دون فهم كامل لدوافعها، لكنها شعرت بأن الكاميرا كانت تُساعدها على التعبير عن مشاعر كانت تعجز عن قولها. وأكدت أنها لم تكن تلتقط اللحظات السعيدة فقط، بل كانت توثق تجربتها الصعبة، مما أضفى على الفيلم صدقه وعمقه.
تحدثت الجعفري عن أهمية مواجهة الألم المرتبط بفترة ما بعد الولادة، مشددة على ضرورة الاعتراف بأن هناك مشاعر معقدة لا تتناسب مع الصورة النمطية للاحتفالات والأفراح التي تُصور في الأفلام. أضافت أن الدافع لخلق الفيلم كان المقاومة، حيث ترى أن الأمهات يواجهون تحديات كبيرة يوميًا تتطلب قوة وصبرًا.
كما أشارت الجعفري إلى أن هذا الفيلم هو هدية لابنها، تأمل أن يفهم من خلاله أن القوة تكمن في مواجهة الألم والتعبير عنه، وليس في الصمت. وأكدت أن العمل الفني يمكن أن يكون وسيلة لفهم الذات والتصالح مع المشاعر، مشددة على أن الصحة النفسية يجب أن تُؤخذ على محمل الجد.
في النهاية، يُعتبر "الطبقة السابعة" أكثر من مجرد فيلم؛ فهو تجسيد لمشاعر إنسانية معقدة، ورحلة شخصية نحو فهم أعمق لتجربة الأمومة، مما يفتح حوارًا حول قضايا الصحة النفسية في المجتمع.

💬 التعليقات 0