فيلم "الطبقة السابعة": رحلة أسماء الجعفري في مواجهة اكتئاب ما بعد الولادة

فيلم "الطبقة السابعة": رحلة أسماء الجعفري في مواجهة اكتئاب ما بعد الولادة

تعد مرحلة اكتئاب ما بعد الولادة واحدة من القضايا الهامة التي تتناولها السينما والدراما في الوقت الحالي، وخصوصًا مع تزايد الوعي بأهمية الصحة النفسية. في هذا السياق، يأتي فيلم "الطبقة السابعة" للمخرجة أسماء الجعفري، الذي عُرض مؤخرًا في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، ليكون تجسيدًا لهذه المعاناة الإنسانية.

يتناول الفيلم تجربة المخرجة الشخصية، حيث تسلط الضوء على علاقتها بطفلها خلال فترة اكتئاب ما بعد الولادة. من خلال شخصيات متعددة في عائلتها، تتناول الجعفري الأسئلة الأعمق المتعلقة بمشاعر الأمهات، متجاوزة الصورة النمطية الشائعة عن فترة ما بعد الولادة، التي تُصوَّر عادةً على أنها وقت من الفرح والاحتفالات.

تتحدث أسماء عن دوافعها لصناعة الفيلم، حيث تعكس العلاقة الخاصة بينها وبين الكاميرا التي كانت وسيلة للتعبير عن مشاعرها المعقدة. "اللحظة التي خرجت فيها من فترة العزلة جعلتني أدرك أنني كنت أعيش اكتئاب ما بعد الولادة، وبدأت أنظر إلى ما صورته بشكل مختلف". هذا الإدراك حفزها للتعبير عن الألم الذي نادراً ما يُناقش بشكل صريح.

الفيلم ليس مجرد سرد للتجربة، بل هو دعوة للاعتراف بالمشاعر الإنسانية الصعبة. تقول الجعفري: "أرى أن الأمهات قويات، ويجب أن نواجه الألم المرتبط بهذه المرحلة، بدلاً من تجميله أو تجاهله". ومن هنا، يبرز الفيلم كوسيلة لمقاومة الصمت الاجتماعي حول مشاعر الأمهات، وكسر الحواجز التي تعيق الحوار حول الصحة النفسية.

تتحدث أسماء عن صعوبة مواجهة هذه المشاعر، والقلق الذي يرافقها عندما تتعلق الأمور بالعائلة. "هناك دائمًا خوف من اللوم أو من تفسير مشاعري بشكل خاطئ"، لكنها تؤكد أن الصدق في التعبير عن الألم يمكن أن يكون خطوة نحو التصالح مع الذات ومع الآخرين.

تختتم الجعفري بالحديث عن أهمية الفيلم كهدية لابنها، حيث تأمل أن يكتشف معاني القوة والوعي في مواجهة الألم. "أريد أن يفهم أن القوة ليست فقط في التحمل، بل في التعرف على الألم ومواجهته"، مشيرةً إلى أن هذا الفيلم يمثل رحلة نحو التعافي والوعي العميق بالعلاقة بين الأمهات وأبنائهن.

بهذه الطريقة، يقدم "الطبقة السابعة" تجربة فريدة من نوعها، تجسد الصراع الإنساني مع الاكتئاب، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار حول الصحة النفسية في المجتمع.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...